Assawra

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Etudes et Analyses > <DIV align=left dir=rtl>أوباما والإمبراطورية ولكن؟</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>أوباما والإمبراطورية ولكن؟</DIV>

vendredi 9 novembre 2012, par الفضل شلق

الفضل شلق

حدثت الانتخابات الأميركية؛ عاد أوباما؛ انهزم رومني. البعض في أميركا كان مسروراً جداً، البعض كان شديد الامتعاض. يسري ذلك على العرب وبقية سكان الأرض أيضاً. لا غرابة في ذلك، فإن جيوش أميركا تنتشر في جميع أنحاء العالم، وعبرها، تقرّر ماهية المصالح الأميركية. عبر فهم محدد للمصالح الأميركية يمكن للجيوش أن تتدخل عسكرياً أو لا تتدخل. هي إمبراطورية فعلاً؛ ربما كانت غير موجودة على كل الأرض التي تحتلها (وهي مجمل الأرض في العالم، ما عدا البلدان التي تحاول أن تكون منافساً لأميركا، إذا استطاعت؛ وهذه يجب أن تسعى وراء أهدافها بأساليب أخرى غير عسكرية، وإن اعتقدت انها تمتلك القوة العسكرية، نسبياً). بالطبع تغطي ضخامة الموازنة العسكرية المعلنة في الموازنة، وغير المعلنة بل المتضمنة في بنود الوزارات الأخرى مثل وزارة الخارجية ووزارة العدل وغيرهما، تمويل جيوش خاصة تساعد الجيوش الرسمية أو تحل مكانها، في حال انسحابها، ما يعني إضافات كبرى للموازنة الحربية المعلنة.
القوة الأميركية المنتشرة تحمي المصالح الأميركية الحيوية في العالم (المصالح كما يحددها الأميركيون، مما يلقي ضوءاً على مدى سيادة الدول المطيعة وغير المطيعة في تحديد سيادتها). القوة العسكرية تدعم المصالح الأميركية في العالم، ومن أهمها نفط العرب (للعرب أو لغير العرب؛ لم يعد الأمر مهماً بالنسبة لحكماء المثقفين العرب). وتدعم أيضاً حرية التجارة، على كل بلد أن يكون حراً بالتجارة، بمعنى مفتوحاً لبضائع الغير وإكراهاً وبالقوة. القوة العسكرية أيضاً تحمي الاستثمارات الأميركية في شتى أنحاء العالم، خاصة الكتلة الآسيوية؛ من دول نهضت وتدخر كميات كبيرة من العملة الأميركية؛ ومن دول في طريقها للنهوض والادخار؛ ومن دول كتب عليها أن لا تنهض. أصبح النهوض مرهوناً بمدى ما يتكون لدى كل بلد من احتياطي العملة الأميركية. والعملة الأميركية أوراق تطبع عليها صور رؤسائهم وأسماؤهم، وهي مدعومة بالقوة فقط، لا بالذهب ولا بإنتاج أميركي اقتصادي؛ هي مدعومة بالثقة فقط، والثقة تأتي من القوة المصلتة على رؤوس حكومات العالم وشعوبه.
أفريقيا غير مهمة. هي جملة بلدان تحوي كل منها خليطاً متناقضاً ضمن حدود رسمها الاستعمار عشوائياً. يمكن الاستفادة من مواردها الطبيعية بإثارة بعض الخلافات الدينية والعرقية والإثنية، وهي كثيرة. أميركا اللاتينية مضبوطة تحت مبدأ مونرو (نصف الكرة الغربي يجب أن يبقى مجالاً للولايات المتحدة). بعض الأنظمة المعادية ولو كانت قريبة المسافة (كوبا تبعد 90 ميلاً عن فلوريدا) يمكن التعايش معها وأن تُترك كما تشاء. القوة الاقتصادية الصاعدة هي في شرق آسيا وخاصة الصين. يمكن التعامل معها باستعادة مدخراتها للتثمير في سندات الدين الحكومية الأميركية أو غيرها. قوة آسيا، بما فيها الصين، لا تُقارن بالقوة الأميركية. ومن الممكن إرباكها عن طريق إحداث ركود اقتصادي كالذي حدث في اليابان في التسعينيات. روسيا تسعى كي تشكل منافساً للإمبراطورية. تمتلك الصواريخ والأسلحة، لكن من دون القوة الاقتصادية. هي تعتمد على تصدير المواد الأولية لا الصناعية. وهذه مشكلة يمكن التعامل معها إمبراطورياً. إلا أن المنافسة العسكرية لا بد أن نشاهد تأثيراتها خارج أوروبا والغرب عموماً، وذلك ما يحصل في سوريا الآن.
العقدة الكبرى بالنسبة للإمبراطورية هي المنطقة العربية، وهي جزء من العالم الإسلامي. تركيا التي ترى نفسها قوة إقليمية هي جزء من الحلف الأطلسي الذي تقوده الولايات المتحدة؛ وفيها عشرات القواعد الأطلسية ـ الأميركية. وعلى كل حال، فإن تركيا موزعة بين عاطفة أوروبية (الانضمام للاتحاد الأوروبي)، وعقل يحاول الانخراط مع العرب. لكن تراث تركيا بعضه عثماني يجمعها مع ما هو إسلامي وبعضه قومي يفرقها عن العرب. أما إيران فهي تزعم انها قوة إقليمية، ويمكن أن تقوم بأعمال تدميرية في الخليج بالنسبة لتدفق النفط الذي يحتاجه الاقتصاد العالمي. لكن التعامل مع إيران ممكن عن طريق المفاوضات، وهي حاصلة، وعن طريق الحصار الاقتصادي المضروب حولها.
العقدة العربية هي أن منظومة الدول العربية تتساقط أمام شعوبها. هناك ثورة 2011 العربية. بدأت في تونس في أواخر عام 2010، وهي ما تزال مستمرة في كل المنطقة العربية. منذ عقود شنت الإمبراطورية حرباً عالمية ضد المنطقة تحت عنوان حرب الإرهاب، ضد الإسلام المتطرف. تسقط كلمة « المتطرف » سهواً ويبقى الإسلام العربي معرضاً للحرب. جرى التحضير استراتيجياً لهذه الحرب منذ بداية التسعينيات، وقبل ذلك. هي حرب ثقافية زعم منظّروها أن في الثقافة الإسلامية ما يتعارض مع الحداثة والديموقراطية وما إلى ذلك. استخدمت الإمبراطورية الإسلام السياسي ضد السوفيات ونجحت، واستخدمت أنظمة الاستبداد لحفظ نظام المنطقة ونجحت في ذلك؛ إلى أن قامت الثورة العربية. جاءت الإمبراطورية بالإسلام السياسي (الإخوان المسلمين) في تحالف مع العسكر في مصر وتونس وغيرهما؛ وجعلت أنظمة النفط تموّل السلفية للقيام بحركات تبقي الإخوان المسلمين منضبطين. سرعان ما تبنى الإخوان المسلمون برنامجاً ليبرالياً جديداً للسلطة، وسرعان ما تناسوا تاريخهم في قضية فلسطين، وصاروا امتداداً لمرحلة الاستبداد التي كانت قد تحكّمت خلال العقود الأربعة الماضية.
ما تظنه الإمبراطورية هو أنه يمكن احتواء الثورة عن طريق وصفات الإسلام السياسي الجاهزة، مدعومة بالعسكر الذين سبق واستوعبهم الأميركيون. ما لا تفهمه الإمبراطورية، وربما لن تفهمه، هو أن مطالب الثورة العربية غير دينية وأنها مطالب تتعلق بالحياة الدنيوية، بالعيش والكرامة والتحرر والفردية (حتى في الدين) والتقدم والإنتاج وحسن توزيع الثروات وحقوق العاملين، بمن في ذلك العمال والفلاحون.
كان يمكن للإمبراطورية أن تفهم العرب وثورتهم لولا أن إسرائيل هي ضميرها المستتر، والنفط يزكم أنفها ويسد عقلها. في ظل الإمبراطورية تبقى إسرائيل تختار أهدافها، حتى في إيران، يمكن للإمبراطورية ردعها. لكن الشعور لدى العرب، والمسلمين عموماً، بأنهم مهددون يومياً. وهم يقرأون ويشاهدون يومياً الخطط الإسرائيلية لضرب أهداف عربية وإسلامية. ويعرف العرب والمسلمون أن إسرائيل لا تستطيع عرض عضلاتها يومياً من دون دعم الإمبراطورية. لذلك يشعرون أن مطالبهم الحياتية مستبعدة، كما يشعرون أن وجودهم مهدد. وخطر إسرائيل النووي هو الأكبر.
يأتي التجديد لرئاسة أوباما وسط أزمة رأسمالية خانقة في الولايات المتحدة وفي العالم؛ ويأتي هذا التجديد أيضاً وسط ثورة عربية يصعب على الإمبراطورية فهمها واحتواؤها. الإمبراطورية نظام عالمي واحد. الرأسمالية نظام عالمي واحد. الشعوب العربية أكثر اهتماماً بشؤونها الحياتية، وفلسطين جزء منها. الشعوب العربية أضعف من أن تستطيع مواجهة النظام العالمي. لكن استمرار الثورة يؤدي إلى نتائج لا يمكن توقعها. كما لم يستطع العلماء والمثقفون توقع حصول الثورة، فإنهم لا يستطيعون توقع نتائجها. والإمبراطورية، برغم قوتها هي أعجز من الجميع عن فهم هذه الثورة واستيعابها.
نجح أوباما على أساس السياسة الداخلية الأميركية. أما في ما يتعلق بالسياسة الخارجية فهناك الكثير مما يؤدي به إلى النجاح؛ ما عدا في المنطقة العربية حيث سيكون مصيره فاشلاً كما مصير كل سياسة أميركية سابقة ولاحقة في المنطقة العربية.

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

Pour vous inscrire à notre liste de diffusion "Assawra"
faites la demande à l’adresse : Assawra1-subscribe@yahoogroupes.fr

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href=http://www.Assawra.Info/spip.php?article10>http://www.Assawra.Info/spip.php?article10