Assawra

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Environnement > <DIV align=left dir=rtl>« سرعة الانتقال والاتصال » إلى أين؟</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>« سرعة الانتقال والاتصال »
إلى أين؟</DIV>

mardi 20 novembre 2012, par حبيب معلوف

حبيب معلوف

من مكتسبات فكرة التقدم المسيطرة في العالم الحديث « سرعة الانتقال والاتصال ». ترجمت هذه المكتسبات بظهور تقنيات تساعد بكسب الوقت للمزيد مما يُسمى « الإنجازات »... ولكن.
سرعة الانتقال على الأرض أدت الى تطور استخدام السيارة الخاصة بشكل دراماتيكي، حتى باتت عملية اقتناء سيارة دليل البلوغ (في السن والمجتمع) وجزء من كينونة الفرد. إلا أن كثافة استخدام السيارات الخاصة أرهقت ميزانية الأسر والدول معاً، فهي تستنزف (في بلد مثل لبنان) ثلثي الحد الأدنى للأجور بالنسبة الى الفرد، وتطلبت بنية تحتية ضخمة، كلفت البلدان النامية وموازنات دولها أكثر من 40% من نسب الإنفاق على مشاريع التنمية ! وقد أدت في الحصيلة الى نتيجة معاكسة، إذ ضيّعت مكتسبات السرعة في الانتقال عندما تسببت بزحمة سير، باتت تعتبر من أهم وأكبر آفات المدن الحديثة ! كما بات قطاع النقل يعتبر المتسبب رقم واحد (او اثنين) بالانبعاثات المتسببة بأكبر آفة تواجه البشرية كقضية تغير المناخ العالمي.
أما سرعة الانتقال في الجو بين البلدان، فقد تسببت بانبعاثات خطرة أيضاً ستضيّع أي مكتسب معقول، في وقت كان يمكن لكثير من الأعمال أن تنتظر ولكثير من الرحلات أن تتأخر، مع الإشارة الى أن الاستمتاع في السياحة لا يتطلّب السرعة بقدر ما يتطلب الاسترخاء والتأني والتوقف والاستمتاع في لذة اكتشاف الجديد.
زادت سرعة الانتقال من مكان الى آخر كما تزايدت سرعة الأبحاث وإنتاج المعلومات ونقلها والتراسل والاتصال. وانخفضت كلفة هذه السرعة بشكل كبير بعد ان تم الترويج لها على انها حق من حقوق الإنسان الجديدة وحاجة من حاجاته الأساسية. وقد وضعت بين مؤشرات برامج الأمم المتحدة بشأن التنمية.
إلا أن مكسب سرعة الانتقال والاتصال وكسب الوقت لم يرح الإنسان، لا بل زاد في دوام عمله وقد أصبح عدد المهمات المفترض إنجازها في اليوم الواحد شيئاً غير محدود، لا بل تجاوز كل حدود ! وقد أصبح الإنسان الحديث في حالة اتصال دائم ولم يعد لديه الوقت للقيام بأي نزهة او القيام بعلاقات حقيقية وحميمية مع احد.
وتترافق سرعة الاتصال مع سرعة تطور التكنولوجيا وتغير الأدوات للتحول الى نفايات تكنولوجية في اقل من عام على بدء الاستخدام، تحتوي على الكثير من المواد السامة والملوثة وتطلب تصنيعها الى الكثير من الاتربة النادرة.
كما أن العيش في حالة اتصال دائم، تعني أيضاً العيش في حالة انفصال دائم. فالاتصال الدائم يجعلنا نعيش في عالم افتراضي ويفصلنا عن العالم الحقيقي.
قد يكون جميلاً الانفصال عن العالم الحقيقي اذا كان بشعاً، والعيش في عالم متخيل، اذا كان جميلاً، او أجمل مما هو موجود او متاح... إلا أن السؤال الذي يتبادر الى الذهن في هذه الحالة : هل « إنسان الاتصال » هو إنسان سعيد؟ وما معنى أن يكون سعيداً؟ ووفق أية معايير وأدوات قياس؟ وهل زيادة ساعات العمل تسبب السعادة؟
قد يمنح اكتشاف سرعة الوصول والاتصال للمرة الأولى شعوراً ما بالسعادة، كما تمنح « السيكارة » الأولى او القليل من الخمر بعض البهجة. إلا أن نتائج الإدمان على الاتصال قد تكون هي نفسها تقريباً كنتائج الإدمان على التدخين والخمر والمخدرات.
فالإدمان على الاتصال يفقد الإنسان المدمن الكثير من ملذات الحياة الأخرى. فالمدمن على الاتصال لا يسمع ولا يرى (جيداً) ما يحيط به. لا يتمتع بالمخاطبة والعلاقات المباشرة، لاسيما الحميمية منها. لا يعرف ان يعبر أو أن يستمتع بالتعابير الجميلة التي لا تقال بالكلام او بالكتابة. ولا يعرف أن يستمتع بالكثير من تفاصيل الحياة الواقعية.
قد يحتاج الإنسان الى ساعات انفصال. قد يحتاج الى الخروج والتغيير. ولكن على ان لا يشكل الانفصال حالة دائمة. كما ان خروج بعده عودة وكل تغيير يفترض ان يكون من اجل الأفضل ومن اجل الوصول الى حالة جديدة مستقرة أفضل.
وتختصر الكلمة العامية « عالسريع » كل الإشكالية. فهي لا تدل عن حالة مستقرة ولا على حالة سوية، بل على القيام بشيء بسرعة للتخلص منه (كواجب ربما) وليس من أجل المتعة التي تحتاج الى وقت والى الاسترخاء. كما ان المطلوب إنجازه بسرعة، ليس شيئاً طبيعياً... الا في حالة الخطر والهرب من المخاطر او في حالة الاقتراب من لحظات الموت. فهل السرعة التي نسير بها هي باتجاه الهاوية؟

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

Pour vous inscrire à notre liste de diffusion "Assawra"
faites la demande à l’adresse : Assawra1-subscribe@yahoogroupes.fr

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href=http://www.Assawra.Info/spip.php?article10>http://www.Assawra.Info/spip.php?article10