Assawra

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Etudes et Analyses > <DIV align=right dir=rtl>خطـر الأكـثريـة وتحـالـف الأقلـيـات</DIV>

<DIV align=right dir=rtl>خطـر الأكـثريـة وتحـالـف الأقلـيـات</DIV>

vendredi 22 février 2013, par الفضل شلق

الفضل شلق

هل كان ممكناً الوصول بلبنان إلى عتبة إقرار ما سمي « القانون الأرثوذكسي » الانتخابي لولا مطلب تطبيق الشريعة الذي يجري الإلحاح عليه في بعض البلدان العربية (مصر، تونس) والمطبق فعلاً في بلدان أخرى (المملكة السعودية)، والحبل على الجرار؟
كل مواطن ينتخب مرشحين من طائفته فقط. بمعنى آخر، تتولى كل طائفة تمثيل نفسها بغض النظر عن السكن الجغرافي للمنتخب. هو عضو في طائفة، كيفما كان انتشار أعضائها على مدى الوطن جغرافياً. هو عضو في طائفة قبل أن يكون مواطناً في دولة. بالأحرى عضويته الطائفية تلغي مواطنيته السياسية. يعيدنا ذلك إلى نظام الملل العثماني، أو ما قبل ذلك.
في الدول ذات التاريخ الدستوري، الممتد مئات السنين، وهي ذاتها الدول الأكثر تقدماً في العالم، وطن الفرد هو الجغرافيا، الإقليم، أو رقعة الأرض ذات الحدود؛ وطنه هو الدولة. في الإمبراطوريات الشبيهة بالإمبراطورية العثمانية، الفرد ليس مواطناً بل هو عضو في طائفة، هو من رعايا الطائفة في إطار الإمبراطورية. في النقاش الذي دار بين لينين وأقرانه حول المواطنة، أصر لينين على المواطنة الإقليمية الجغرافية، بينما أصر حزب البوند (اليهودي) الاشتراكي على التقسيم الثقافي (الديني أو الطائفي). ما كان حزب البوند بعيداً عن تأييد الصهيونية.
في لبنان كنا، وما نزال، قبل تمرير قانون الطوائف نصف مواطنين. كل منا نصفه للدولة. ونصفه الآخر للطائفة. وعلى الأرجح الكل للطائفة في ظل دولة افتراضية. تستحيل الدولة الحديثة إذا لم تتشكل من مواطنين، لا رعايا. في الدولة الحقيقية، أو الحديثة، لا وسيط بين المواطن والدولة؛ ليس المواطنون رعايا، تأخذهم الدولة بالجملة كطوائف، بل هم أفراد وحسب. يعيدنا القانون الطوائفي إلى رعايا وينزع عنا صفة المواطنين في الوعي وفي الممارسة؛ ينزع عنا إمكانية التواصل عبر الطوائف؛ يجعل منا جماعات مغلقة. الطائفة جماعة مغلقة؛ ينزع منا السياسة ليعاد تشكيلنا حسب الهوية الدينية والمذهبية.
لولا أن الأكثرية في الوطن العربي يتغوّل فيها الإسلام السياسي، الذي يسعى بكل دأب إلى إعادة تشكيل المجتمع على أساس الهوية (الدينية والطائفية) لما كان بإمكان الأقليات الدينية في هذه المنطقة رفع الشعار نفسه وتطبيق البرنامج ذاته؛ هو بكل بساطة التأسيس على الهوية لا على السياسة.
في السياسة القيمة الأخلاقية في الفعل هي حسن أو قبح الفعل، هي قيمة موضوعية. في الهوية قيمة الفعل هي من يقوم بالفعل. هي قيمة ذاتية.
منذ أن قبض الإخوان المسلمون على السلطة في تونس ومصر وهم يسعون إلى أسلمة المجتمع من جديد؛ بالأحرى يسعون إلى أخونة المجتمع. لم يطرحوا الكثير من الأفكار لإيجاد حلول لقضايا الناس الاجتماعية والاقتصادية، التي يفترض أن تكون جوهر السياسة. ركزوا على الهوية؛ يريدون التأكيد على هوية المجتمع كما يرونها هم. عملياً، ألغوا السياسة. في السياسة علاقات أفقية بين الأفراد والجماعات؛ فيها حوار وتواصل واستعداد للتسويات. يتشكل المجتمع السوي من تراكم التسويات. بالتسويات يمكن العيش معاً. فيها اعتراف بالآخر، والاعتراف بمصالحه وأفكاره وإن كانت تجانب الصواب أحياناً. فيها اعتراف باحتمال الصواب عند الآخرين أو الخصوم رغم اعتبار الصواب عند الذات. الصواب والخطأ عند كل فريق جزئي ونسبي. خطاب السياسة هو خطاب للآخر.
خطاب الهوية هو خطاب من الذات إلى الذات، خطاب داخل الذات. لا يوجد آخر في خطاب الهوية. يُراد لنا أن نقرر من نحن وحسب. العلاقة عمودية مع الله. هي العلاقة التي تطغى على العلاقات مع الناس. الهوية تدمر العلاقات مع الآخرين. في تدمير العلاقات الاجتماعية تدمير للمجتمع بعد تمزيقه وتفريقه. يتحول الأفراد إلى رعايا عند السلطة. لا خطاب أو تبادل حوار بين السلطة والناس. حتى الدين ينقطع فيه الحوار. يكتفي بالطقوس مكان التجربة الروحية. يستعاض بكتب الحديث عن النص المؤسس. يخاطب الفرد نفسه، تخاطب الجماعة الجزئية نفسها، يغلق كل منهما على نفسه. ينقطع التواصل في المجتمع، يصير كل واحد عدواً أو خصماً للآخر. عملياً، يلغى الآخر عندما ينقطع الحوار معه. بعد إلغائه في الوعي يصير ممكناً، أو ضرورياً، إلغاؤه بالقمع والعنف. تتحول جماعات الإسلام السياسي إلى جحافل موت، كما شهدنا في أميركا اللاتينية قبل بضعة عقود. ويكثر الضحايا من الأحرار والمعترضين. كل حر يعتبر خارجاً على الملة، وكل معترض مضطر لدفع ثمن اعتراضه بكل شيء لديه حتى حياته.
إن التأسيس على الهوية لا السياسة، الذي يحدث في مصر، هو ما يثير القلق لدى الأقليات الدينية ويجعلها تفكر في مصيرها وتلجأ إلى مطالبات غير عقلانية؛ فقط من أجل حماية نفسها. يريدون العودة من دولة المواطنة، أو شبه المواطنة، أو المواطنة الزائفة، أو المواطنة المزعومة في ظل الاستبداد، إلى دولة الرعايا. ما يفعله الإسلام السياسي في مصر لا يدفع إلى الاطمئنان لدى الأقليات الدينية، كما لا يدفع إلى الاطمئنان لدى الأحرار والمثقفين، بل وكل أصحاب الرأي المختلف من أعضاء الأكثرية الدينية.

Pour vous inscrire à notre liste de diffusion "Assawra"
faites la demande à l’adresse : Assawra1-subscribe@yahoogroupes.fr

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href=http://www.Assawra.Info/spip.php?article10>http://www.Assawra.Info/spip.php?article10