Assawra

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Environnement > <DIV align=right dir=rtl>العودة إلى الوراء.. كخيار</DIV>

<DIV align=right dir=rtl>العودة إلى الوراء.. كخيار</DIV>

mardi 12 mars 2013, par حبيب معلوف

حبيب معلوف

تفتح قضية هدر أكثر من ثلث الطعام العالمي التي أثرناها الاسبوع الماضي أكثر من إشكالية في العالم اذا ما تم ربطها بتوقعات العلماء بأن يصل عدد سكان العالم الى نحو 9 مليارات نسمة بحاجة إلى طعام بحلول العام 2050. واذا ما تم ربط هذه الإشكالية أيضاً بتوقعات تتعلق بالارتفاع المرتقب بدرجات الحرارة على كوكب الأرض، والتي من المتوقع أن تزيد بمقدار أربع درجات مئوية بحلول نهاية القرن، مما سيلحق أضراراً جسيمة بإنتاج الغذاء في العالم... نصبح امام سيناريوهات في غاية السوء تفوق بخطورتها ما كان يُسمّى « الكوارث الطبيعية » التي كانت تعرفها البشرية. ستنعقد في الفترة المقبلة مؤتمرات عالمية كثيرة بالطبع للتباحث في هذه الكوارث المرتقبة، إلا ان الرهان الضمني الحقيقي، كما تعتقد معظم حكومات العالم في البلدان المتقدمة وتلك النامية على السواء، هو على العلم والعلماء لإيجاد الحلول. هذه الخلفية والرهانات الضمنية سترفع من أسهم الشركات التي تعمل في « الهندسة الجينية »، لا سيما على تعديل جينات النباتات لتصبح أكثر إنتاجية، وقد بدأ الإعداد لهذا التوجه منذ 40 سنة تقريباً، بالتزامن مع بدء الحديث عن استنزاف موارد الأرض وتدهور حال التربة والمياه. مقابل هذه المساعي « التقنية » التي كان يروّج لها خبراء الشركات، المقربون من مراكز القرار والذين يعمل معظمهم بصفة « مستشارين » عند حكومات وحكام ومسؤولين، كان هناك من يقول دائماً إن هناك غذاء كافياً للجميع وإن المشكلة هي في سوء الإدارة والتوزيع وفي اقتصاد السوق القائم على المنافسة والاحتكار والاستغلال. ولطالما اكد هؤلاء أن هذه القضية لا تتعلق بنقص الغذاء، مشيرين إلى استخدام كميات كبيرة من المنتجات الصالحة للأكل لتغذية الحيوانات أو إنتاج الوقود الحيوي، أو تركها حتى تفسد أثناء التخزين أو حفاظاً على الاسعار والمضاربات... الخ.
بالاضافة الى قواعد السوق التي يفترض ان تتغير اذا كنا امام كوارث آتية، وبالاضافة الى ضرورة تغيير الانظمة الاقتصادية المسيطرة، تتحمّل الانظمة الغذائية الحديثة التي تعتمد في جوهرها على استهلاك اللحوم (ومشتقاتها) مسؤولية كبيرة أيضاً، لاسيما تلك المأكولات المصنّفة « سريعة »، مع العلم أن الاعتماد على اللحوم بشكل اكبر هو عند الطبقات الميسورة أكثر.
فالوجبات الغذائية التي تحتوي على لحوم كثيرة تستنفد الموارد، نظراً لتخصيص كميات كبيرة من الحبوب والمزارع لتربية المواشي، بدلاً من استغلالها لزراعة المحاصيل الغذائية. وقد ذهب بعض الخبراء الى وصفها بالتقنيات غير الفعالة والبائدة لتحويل الغذاء إلى لحوم.
لا تتوقف الاشكالية عند هذا الحد، فتربية الحيوانات المكثفة بحد ذاتها تنتج غازات تساهم في زيادة غازات الدفيئة وتساهم في قضية تغير المناخ. ولعل العودة الى النظام الغذائي القديم الذي كان يقوم بشكل رئيسي على الحبوب والخضار والفواكه هو الخيار المنقذ هذه الأيام، أكثر من اي تقنية حديثة، مهما بلغت درجة تقدمها او تعقيدها.
حول هذا الموضوع، برزت مفارقة أخرى. فلقد لجأت شركات لاستخدام قسم من الزراعات لانتاج ما يسمى « البيوايتانول »، اي الوقود العضوي المنتج من النباتات كبديل عن الوقود الاحفوري المتهم الرئيسي بتغير المناخ. وبالرغم من الحملات الدولية المنددة بهذا الخيار والتي رفعت شعار « يجب ان نأكل قبل أن نقود »، لا تزال حقول كثيرة في العالم التي كان يفترض ان تخصص للزراعات الغذائية تتحول الى انتاج وقود السيارات. وهي مفارقة على انظمة النقل الحديثة ان تحلها بالعودة ايضاً الى اعتماد سياسات تعطي الاولية للنقل العام كما كان الحال دائماً. اي العودة الى الحلول التي كانت معتمدة قديماً بدل الاتكال على تقنيات حديثة.
لن يكون مطلب العودة الى الوراء مقنعاً بالطبع عند الذين يؤمنون بـ« التقدم »، والذين يراهنون على العلم لحل المشاكل، حتى تلك التي يتسبب بها هو نفسه. لذلك سيظهر مجدداً دعاة « تكثيف الزراعة »، من خلال تعديل البذار (جينياً) ومن خلال تربية الماشية الأكثر كفاءة من حيث تحويل الموارد إلى لحوم أو ألبان. بالإضافة الى تقنيات إنتاج اللحوم في المختبرات باستخدام الخلايا الجذعية العضلية... وكلها خيارات تتلاعب في أسس الحياة ولا أحد يستطيع أن يتكهن ما ستكون عليه النتائج، لاسيما على المديين المتوسط والبعيد.
لا أحد يستطيع أن يتنكّر للعلم بالطبع. ولكن عن أي « علم » نتحدّث؟ فعندما تحوّل معظم علماء العالم الى خبراء لمصالح شركات تقوم بإنتاج هذه التقنيات « المتقدمة »... وعندما لا يكون هم هذه الشركات غير الربح والمزيد من الإنتاج والتسويق والمنافسة... علينا أن نخاف كثيراً من عواقب النتائج، تماماً كما حصل مع تقنيات كثيرة كانت قاتلة كاستخدام التقنيات الذرّية والمبيدات والأسمدة الكيميائية.
نتيجة هذا الخوف معروفة عادة. إما أن نغيب عن الوعي لوضع حد لحالة الخوف النفسية. وهو نوع من الهروب المؤقت إذ سرعان ما سنعود الى الواقع ليصدمنا. وإما ان نواجه بالمزيد من التقدم، وان نحو الهاوية. وإما ان نعود الى الوراء.
فإذا تأملنا في هذه الخيارات المحتملة والمتاحة، ألا يصبح خيار العودة الى الوراء هو الأقل كلفة والأقل مغامرة ومخاطرة ويمكن أن يريح على المستوى النفسي على الأقل؟

Pour vous inscrire à notre liste de diffusion "Assawra"
faites la demande à l’adresse : Assawra1-subscribe@yahoogroupes.fr

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href=http://www.Assawra.Info/spip.php?article10>http://www.Assawra.Info/spip.php?article10