Assawra

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Liban > <DIV align=right dir=rtl>الفتنة ليست حلاً لما عجزت عنه الهجرة</DIV>

<DIV align=right dir=rtl>الفتنة ليست حلاً لما عجزت عنه الهجرة</DIV>

vendredi 15 mars 2013, par الفضل شلق

الفضل شلق

الفتنة غواية وقتل. يفتتن أهلها بأنفسهم. يمارسون القتل ضد خصومهم في الطائفة وخارجها. زهو الفتنة يعتمد على الجهل. ليس غير الجهلة وفاقدي العقل يقتتلون من أجل الطوائف، ومن أجل ما يعتبرونه مقدساً. تُخلَعُ رموز القداسة على رؤوس الطوائف وقادتها. صحيح ان الرمز لا قيمة له إلا بعلاقته مع المرموز إليه. لكن الرمز يحتكر القيمة. يصير هو ما يستحق الإجلال والدفاع عنه. تحل الطقوس مكان النص الأساسي، والحركات البلهاء مكان التجربة الروحية الحقيقية، والمذهب مكان الدين، والداعية مكان الله. تنقلب الرموز على ما هو مرموز إليه، وتنقلب العقول على نفسها؛ تفقد قدرتها على التمييز والسوية.
بالفتنة يغيب العقل، تختفي الحكمة. تتحكم المشاعر السوداء. تتلاشى المشاعر الإنسانية، تحل مكانها مشاعر الحقد والكره والخوف. لا ضرورة لذلك ان تكون الأسباب حقيقة؛ تكفي مظاهر الاختلاف مع الآخر. غالباً ما يكون الآخر موهوماً. وغالباً ما تكون الاختلافات سخيفة أو قليلة الشأن. مع تقلص العقل وتلاشي الحكمة يتحكم أسافل الناس بأعاليهم، ويتحول الأعالي إلى الاسافل؛ لا لأسباب أخرى سوى ان الجهلة يتسلمون القيادة. عندما يقود الجهلة، يكون المسار حتماً نحو التهلكة.
الفتنة انحطاط الطائفة إلى قطيع يقوده الجهلة. ليست كل طائفية فتنة. الطائفية شرط ضروري للفتنة؛ بالفتنة يتحقق الشرط الكافي. تُعَبِّر الطائفة عن انقسام اجتماعي؛ هي ظرف موضوعي. الفتنة موقف يفترض في الطوائف الأخرى ما يثير الخوف أو الاشمئزاز. ليس ضرورياً ان يكون لها أسباب حقيقية. كل ما هو ذاتي يمكن ان يكون افتراضياً. غالباً ما تؤسَّس الفتنة على أسباب وهمية. تفترض الآخر في المجتمع حين لا يكون موجوداً. الآخر اعتبار ذاتي. ليست الطائفة آخر إلا بمقدار ما ينظر إليها على انها كذلك. تحتاج الطائفة إلى فتنة كي تصبح آخر. ليس من المفيد توزيع لقب « الآخر » على الناس.
لا تعبر الفتنة عن حب لطائفة الذات المفتتنة. صحيح انها غواية نرجسية، لكنها حب مريض للذات؛ هي ذات مريضة. لا تنشأ الفتن إلا عندما تصاب المجتمعات بأمراض نفسية. تحتاج ان تكره نفسك قبل أن تكره غيرك.
تكره نفسك عندما تكون في مجتمع ظالم قاهر مؤسَّس على الاستغلال. تكره نفسك عندما ترى انك ومن تعتقدهم من جنسك تتحولون إلى كمٍّ مهمل. عندما يفقد الإنسان قيمته الذاتية، ويفقد اعتباره لذاته واعتبار النظام الاجتماعي السياسي له، ويتحول إلى متسول للمعنى والمغزى ولقمة العيش وعلبة الدواء وقسط المدرسة وإمكانية العمل، يتحول الإنسان إلى كم مهمل. يصير فائضاً اجتماعياً، عندما تتحكم البطالة والفقر والمرض. ترى الفتنة فرصتها مع فقدان الذات للمعنى؛ مع تحولها إلى ذات مريضة.
أليس غريباً أنه في بلد تتراكم فيه الفوائض المالية، تتراكم الفوائض البشرية أيضاً؟ الفائض المالي هو ما يفوق حاجة رب المال للاستعمال الشخصي أو للاستثمار من جديد. مع تلاشي الزراعة والصناعة والخدمات، ومع تلاشي الاقتصاد الحقيقي، في لبنان، صار معظم المال المكتسب فائضاً. ومع تلاشي الاقتصاد الحقيقي صار معظم الناس في لبنان فائضاً سكانياً. هو نظام مصرفي، نظام قائم على القيود التي لا تحتاج إلا إلى عدد قليل من الناس الذين يعملون في تسجيلها. يؤدي الفائض المالي إلى فائض بشري. الفائض البشري يعني فقدان الناس أهميتهم وتلاشي اعتبارهم لذاتهم، يعني أيضاً توفر شروط الفتنة إذ لا تتوفر شروطها إلا مع فقدان المعنى والمغزى في العيش الكريم.
بالطبع، تقود الفتن إلى أزمات. والأزمات تهدد الجميع. لكن النظام اللبناني محظوظ. الفائض المالي يمكن نقله إلى الخارج بسهولة، والفائض السكاني تُحَلُّ مشكلته بالهجرة.
قبل 1975، اعتمد لبنان على الرساميل التجارية (استيراد، تصدير، ترانزيت... الخ) وتراجع الاقتصاد الحقيقي في الصناعة والزراعة. أدى الأمر إلى تراكمات وفوائض مالية كما إلى فوائض سكانية، وإلى حرب أهلية ضروس. أما الآن فإن الفوائض المالية أكبر بكثير والفوائض السكانية أكبر بكثير (وفرص الهجرة تبدو أقل بكثير) لكن النظام السياسي غير مستعد لتلبية أية من النضالات المطلبية. فهل يكرر التاريخ نفسه؛ وإذا تكرر ألا تكون المأساة أكبر؟
الفتنة مسؤولية أهل النظام، لجهة إيقاد نارها، أو لجهة إيجاد الحلول. فهل يعتقد هؤلاء ان ما لم يُحلّ بالهجرة في العام 1975، سوف يُحَلُّ الآن بالفتنة؟

Pour vous inscrire à notre liste de diffusion "Assawra"
faites la demande à l’adresse : Assawra1-subscribe@yahoogroupes.fr

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href=http://www.Assawra.Info/spip.php?article10>http://www.Assawra.Info/spip.php?article10