Assawra

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Etudes et Analyses > <DIV align=right dir=rtl>مجتمع يتفتت</DIV>

<DIV align=right dir=rtl>مجتمع يتفتت</DIV>

vendredi 19 juillet 2013, par الفضل شلق

الفضل شلق

عندما قال إيليا أبو ماضي :
« خلت أني في الأرض وحدي فإذا الناس كلهم في ثيابي »
.. لم يكن يعني أن هؤلاء الناس هم الذين في ثيابنا. لسنا منهم وليسوا منا.
عانى لبنان منذ عقود السنين خللاً سياسياً، وكنا نشتكي منه، وكان آباؤنا وأمهاتنا يشكون من هذا الخلل وما يستتبعه من فساد أخلاقي ومالي. كنا وكانوا يحتجون ضد عقلية القطيع، ضد ذلك الوعي الذي يجعلنا برغم الانتقادات الأساسية، نذهب إلى صندوق الانتخابات ونرمي في الصندوق أوراق اقتراع لانتخاب من لم نكن على اقتناع بهم. كنا نسميها الطائفية. عقلية القطيع وليدة الطائفية. الطائفية تعيد إنتاج نفسها. اعتقدنا أننا حبساء الطائفية، لسبب أو لآخر.
برغم الحرب الأهلية، بقي هناك نوع من التضامن الاجتماعي الذي شكّل عبر علاقات العائلات والعشائر، وحتى الطوائف، نوعاً من شبكات الأمان الاجتماعي. كان القتل والدمار على أطراف المجتمع. ما أصيب المجتمع في صميمه. بقي التعامل بين الجماعات الطائفية وغيرها، على مستوى من التهذيب واللياقة وحتى التضامن، بما لا يضاهى حتى في أرقى بلاد العالم. أذكر أنني في أواخر السبعينيات عشت في عواصم أوروبية، وكنت أشعر بقلق على عائلتي أكثر مما كنت أشعر به بعد ذلك في بيروت عندما كنت أضطر للسفر لأسباب تتعلق بالعمل، مما كان يتطلب بقاء العائلة في بيروت؛ وذلك في الثمانينيات.
كان الخلل سياسياً وصار الخلل اجتماعياً. لم نعد نشعر بالأمان، في أوائل القرن الحادي والعشرين، وأنت في بيتك، ناهيك عن السفر والانفصال مؤقتاً لدواعي السفر عن العائلة. الواقع أنك من دون أن تسافر لا تشعر بالأمان لا أنت ولا عائلتك.
ما حدث في بيصور يحدث كل يوم في كل منطقة أخرى من لبنان وإن بأشكال أخرى. ما حدث في بيصور شكل نافر لحالة عامة. أحد جيراني تزوج منذ زمن سيدة من طائفة أخرى. ابنتهما أحبت شاباً من طائفة الأم. كل من الفريقين يصرّ على الزواج بطريقة طائفته، إلى أن وصل الأمر لدخول مسلحين أنسباء (من قضاء آخر) على خط التهديد واستخدام العنف. منذ سنوات أو عقود كانت هذه الإشكالات تُحل بأن يدخل بعض الحكماء على الخط، فيجدون حلاً لمصلحة الأحبة على حساب الطائفة والدين والمذهب. لم يعد الأمر كذلك.
البحر المتوسط بجميع أجزائه الأوروبية والتركية والعربية، الإسلامية والمسيحية، معروف بجرائم الشرف. تغيّر في هذا الجزء من المتوسط، الذي نعيش فيه. مفهوم جرائم الشرف بما ينم عن تصلب طائفي مذهبي وعن تفتت الطوائف والمذاهب. تفتت المجتمع هو الظاهرة البارزة الآن. ازدادت الجرائم بجميع أنواعها، الجنسية والمالية، والزعرنات والمخدرات، ومختلف أنواع السفاهة الطائفية والمذهبية. كان لدينا نوع من الأتيكيت الطائفي والمذهبي؛ ولم يعد ذلك موجوداً.
ينعكس التفتت السياسي تفتتاً اجتماعياً بأشكال وأساليب لم تحدث في الماضي. في غياب القضايا الكبرى، مثل العروبة وفلسطين وحتى العلاقة المميزة مع سوريا، صغرت القضايا. وفي ظروف المشرق العربي، وتكاثر الهجرة إلى لبنان، وما يسمى اكتظاظ لبنان بوافدين لا يتسع لهم، ضاق المجال الأخلاقي؛ بالأحرى تلاشت الأخلاق وانتشرت عنصرية تجاه من كنا نحسبهم أقرباء لنا في القومية، أو أنسباء لنا في العشائرية.
مهما بررنا وحاولنا الشرح، ما يحدث هو انهيار أخلاقي وحسب. انزياح القيم من الطائفة إلى المال، ومن الدين إلى الاستهلاك، ومن التواضع إلى التشاوف والاستكبار. هو أمر يضع الشرف في غير الموضع الذي كان عليه.
كنا نسير إلى أن يصير الإنجاز (أكثر فأكثر) هو موضوع الشرف. الآن، نتراجع إلى أن يصير الشرف تأكيد الانتماء للطائفة وما هو أسوأ. التشنجات الإيديولوجية هي تعبيرات عن استقطابات طائفية لم يعرفها لبنان في الماضي. فقدنا الحكمة، وما عاد الكريم يكتم إهانته (إذا كان في الأمر إهانة). نحن في مرحلة تحطم المعايير وضياع القيم.
الأخطار المحيقة بلبنان ليست خارجية فقط. هي في صميم البنية الداخلية. هي في تشنج يجعل المجتمع فاقد القوام والاستقامة. يحتم ذلك على النخب السياسية أن تغيّر في أساليبها التي تطال أسس العقد الاجتماعي، ولا تقتصر على نيات تعديلات دستورية مبررة (أو غير مبررة لدى البعض). ويحتم ذلك على النخب الثقافية أن تتجاوز موقف المراقب المحايد.
أسوأ المواقف الآن هو الوسطية أو الحياد. إذا كان النأي بالنفس موقفاً مناسباً في ما يتعلق بالصراع في سوريا، فإنه لا يصلح في ما يتعلق بالقضايا الاجتماعية في لبنان.
وسوف يكون الانهيار الأخلاقي أكثر كارثية إذا تبعه انهيار مالي واقتصادي.

Pour vous inscrire à notre liste de diffusion "Assawra"
faites la demande à l’adresse : Assawra1-subscribe@yahoogroupes.fr

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href=http://www.Assawra.Info/spip.php?article10>http://www.Assawra.Info/spip.php?article10