Assawra

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Liban > <DIV align=left dir=rtl>انتخابات طائفية... وحروب أهلية</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>انتخابات طائفية... وحروب أهلية</DIV>

dimanche 29 juillet 2012, par La Rédaction

نجاح واكيم
رئيس « حركة الشعب » ـ لبنان

يحتدم السجال اليوم بين أطراف الطبقة السياسية، الموزعين على جبهتي 8 و 14 آذار، حول قانون الانتخابات النيابية العتيد، بين الداعين إلى اعتماد النظام النسبي والداعين إلى المحافظة على النظام الأكثري. وسط هذا السجال برز صوت مختلف، يبدو اليوم خافتاً، هو صوت « التحالف الوطني التقدمي » الذي أطلق مشروعه لقانون الانتخابات من خلال « الهيئة الأهلية لمكافحة الطائفية ». والأساس الذي يقوم عليه المشروع هو إسقاط القيد الطائفي واعتماد قانون وطني للانتخابات النيابية المقبلة. أما الباقي، كاعتماد النسبية وجعل لبنان دائرة انتخابية واحدة وتخفيض سن الترشح والاقتراع... فهو بالرغم من أهميته يندرج تحت عنوان « قواعد وآليات تطبيق القانون »، أما الجوهر فهو إلغاء الطائفية.
« لا جديد »، سوف يقول الكثيرون، ومن بينهم بالطبع، بل ربما في طليعتهم أولئك الذين يتمنون إلغاء الطائفية وإقرار قانون للانتخابات يفتح الطريق لتغيير هذا النظام السياسي المتخلف والمفخخ بكل عوامل الفتنة والتمزق. ففي كل حفلة سجال حول قانون الانتخاب كانت تسبق الانتخابات النيابية تعلو أصوات الداعين إلى إلغاء الطائفية إلى حين، فقط لتسجيل الموقف، ثم تتبدد هباء ولا تترك أي أثر على القانون الذي تفصِّله الطبقة السياسية على مقاسات مكوناتها وطوائفها.
بلى، ثمة جديد هذه المرة. إن ما أقدم عليها « التحالف الوطني التقدمي » ليست مجرد صرخة يائسة أطلقها أصحابها وسط هذا الصخب الذي يصم الآذان، فلا يسمعها أحد ولا يشعر بوجود أصحابها أحد. إنها بداية معركة يعدّون لها بوعي وشجاعة في مواجهة كل القوى الطائفية، وكل كهنة هذه « الصيغة المقدسة » وكل أصحاب هذا النظام.
ليس الجديد فقط في نيات هذا النفر من المواطنين الذين وضعوا اقتراح القانون المشار إليه. وليس أيضاً في محاولتهم التقاء كبار المسؤولين في هذه « الدولة » لتحميلهم المسؤولية عن أي قانون يقرونه مخالف للدستور ولوثيقة « الوفاق الوطني ». وكذلك المسؤولية عما سيترتب على هذا القانون والانتخابات التي تجري بموجبه من نتائج، أولها وأخطرها الفتنة التي تظهر بوادرها ونذرها في أماكن عدة من لبنان، وينطلق شررها من على منابر السجال بين شتى القوى المدججة بالعصبيات الطائفية والسلاح. لكن الظروف المحيطة بلبنان هذه المرة، والقوى الخارجية والمحلية التي كانت تحكم عملية إنجاز هذا الاستحقاق وتوزع الحصص فيه هي اليوم غير ما كانت عليه في جميع الاستحقاقات السابقة، خصوصاً منذ اتفاق الطائف في العام 1989 إلى آخر انتخابات نيابية جرت في العام 2009.
منذ مؤتمر الطائف كان لبنان محكوماً بمعادلة خارجية، أطرافها الأساسيون ثلاثة : الولايات المتحدة الأميركية وسوريا والمملكة العربية السعودية. وقد تجسدت هذه المعادلة الخارجية في الداخل اللبناني من خلال الطوائف السياسية التي توزعتها الأطراف الخارجية، وحددت لها وظائفها، وحكمت العلاقات « التوافقية والخلافية » في ما بينها.
خلال المرحلة الماضية، وعلى مدى عشرين عاماً، من طائف 1989 إلى انتخابات العام 2009، جرت خمسة انتخابات نيابية في الأعوام 1992 و1996 و2000 و2005 و2009، وفي قراءة سياسية مدققة لهذه الانتخابات الخمسة نرى أن نتائجها جاءت بالكامل وفق ما كانت تقتضيه المعادلة الخارجية الآنفة الذكر وامتداداتها الداخلية. هذا بالرغم من الاهتزازات التي تعرضت لها هذه المعادلة خلال السنوات الأربع 2005 ـ 2009.
هل لا تزال هذه المعادلة قائمة؟
إن التطورات التي تشهدها المنطقة منذ مطلع العام الفائت 2011، والتي تشهد الساحة السورية اليوم أعنف فصولها، تطرح تحديات على المعادلة الأميركية ـ السورية ـ السعودية لا تستطيع هذه مواجهتها. بل إن هذه المعادلة نسفت بالكامل في خضم هذه التطورات، ولم تعد قائمة اليوم. ويترتب على هذا أن لبنان مقبل على انتخابات مفتوحة على صراعات إقليمية عاتية من دون أن تتوفر له معادلة تضبط حركة الأطراف الداخليين واختلافاتهم ووفاقاتهم. هذه الحالة لم يشهدها لبنان في كل تاريخه إلا مرة واحدة من قبل وهي انتخابات العام 1957 التي أدت إلى أحداث العام 1958.
هذا « الجديد » لا يمكن إغفاله عند تناول موضوع الانتخابات النيابية المقبلة، بدءاً بالقانون الذي تجري بموجبه هذه الانتخابات، والصراع القائم بشأنه بين فريقي 14 آذار و8 آذار. لماذا؟...
دعونا بداية نسجل الآتي :
في زياراته الأخيرة لبنان أبلغ مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان أركان فريق 14 آذار بأن الانتخابات النيابية المقبلة هي انتخابات إقليمية بامتياز، وأن فوز هذا الفريق بالأغلبية النيابية يجب أن يتحقق. وأعطى السيد فيلتمان إرشاداته لهذا الفريق لجهة ضرورة إعادة رص صفوفه ولم شتاته استعداداً لانتخابات العام 2013.
في موازاة هذا تحركت دول خليجية عدة، وفي طليعتها السعودية، لدى فريق 14 آذار وحلفائه « الوسطيين » عاملة على تعزيز جبهة هذا الفريق، واعدة بمضاعفة التقديمات المالية له من أجل أن يتمكن من نيل الأغلبية النيابية في الانتخابات القادمة.
لقد بينت دراسات وضعتها فرق متخصصة أن ما يسمى « قانون الستين » هو القانون الأمثل لفريق 14 آذار كي يحصد الأغلبية في الانتخابات المقبلة. أما الشرط الوحيد للعودة إلى هذا القانون فهو تعطيل إقرار أي قانون آخر، وهذا الأمر تتكفل به الأغلبية النيابية لفريق 14 آذار وحلفائه الوسطيين في المجلس الحالي.
لكن لماذا هذه الحماسة المفرطة من قبل الولايات المتحدة وخليجييها للانتخابات النيابية في لبنان، بعد سنة من الآن، وسط كل هذه العواصف التي تلف المنطقة والحرائق التي تشتعل فيها؟
لقد حدد فريق 14 آذار بالفطرة أو بالاستيحاء أو بتلقي الشيفرة، عناوين معركته الانتخابية، التي سوف يجعلها عناوين سياسته إذا تمكن من الفوز بالأغلبية النيابية وبعدها بالسلطة التي لن تكون « توافقية » بعد اليوم. وهذه العناوين تختصر باثنين متلازمين : رفع غطاء الشرعية عن سلاح المقاومة، وإدخال لبنان في المحور الإقليمي المعادي لسوريا وإيران. هل نحن بحاجة لتبيان مفاعيل كل من هذين العنوانين وتداعياتهما على لبنان وعلى السلم الأهلي في لبنان؟
في الجهة المقابلة هناك فريق 8 آذار، بامتداداته العربية والإقليمية المعروفة. هذا الفريق بدوره يريد الأغلبية في مجلس النواب القادم. وبالتالي فإنه يريد السلطة، حكومة ورئاسة جمهورية، وذلك للأهداف عينها التي لدى الفريق الآخر، والمتعلقة بالعنوانين الأساسيين السالفي الذكر : شرعية سلاح المقاومة، وموقف السلطة في لبنان من سوريا. أما كيف سيتمكن هذا الفريق من حصد الأغلبية في الانتخابات النيابية القادمة فالأمر يتوقف بالدرجة الأولى على قانون الانتخاب، إذ يرى أن اعتماد النسبية وجعل المحافظة دائرة انتخابية هما الشرطان الضروريان لتحقيق غرضه.
إذا كان فوز فريق 14 آذار بالأغلبية النيابية في الانتخابات القادمة وبالسلطة سوف يؤدي بالضرورة إلى إشعال نار الفتنة، فهل فوز فريق 8 آذار بالأغلبية النيابية وبالسلطة يحل المشكلة ويمنع الفتنة؟ في بلد كلبنان، مفتوح بالكامل على شتى التدخلات الخارجية، وقائم على توازنات دقيقة من العصبيات المتأججة، فإن عود ثقاب واحدا تشعله هذه الجهة أو تلك، كفيل بإحراق البلد بكل ما فيه ومن فيه. فهل يهم بعد هذا أن نعرف من منهما كان على حق ومن كان على ضلال؟
إن المبادرة التي يطلقها « التحالف الوطني التقدمي » بشأن قانون الانتخابات النيابية، لا تقتصر أهميتها على ما تفتحه من آفاق لتغيير النظام السياسي في لبنان، وإعادة بناء الدولة والمجتمع على أسس سليمة بل إن أهم ما فيها أنها تفتح كوةً للأمل بإنقاذ السلم الأهلي في هذا الجدار المغلق من الدم والنار الذي بنته قوى 14 آذار و8 آذار.

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

Pour vous inscrire à notre liste de diffusion "Assawra"
faites la demande à l’adresse : inscription@assawra.info

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href=http://www.Assawra.Info/spip.php?article10>http://www.Assawra.Info/spip.php?article10