Assawra

 

Site du Mouvement démocratique arabe

"Résister à l'occupation, c'est vivre libre"

 

الثورة

 

 

Inscription à notre liste de diffusion: "Assawra"

Assawra1-subscribe@yahoogroupes.fr

 

هل تفرض الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان تغيير حضارتنا؟

mardi 24 décembre 2013, par حبيب معلوف

حبيب معلوف

عندما تصبح الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان تشكل ما يقارب نصف الأمراض العالمية... عندئذ يجب ان نعيد النظر بكل حضارتنا نحن البشر. فمن نشترك معهم في المرض، هم أنفسهم الذين نشترك معهم في العيش... وبالتالي علينا أن نعيد تشكيل علاقاتنا وقيمنا وتقاليدنا وقوانيننا... لكي تتماشى مع متطلبات العصر الجديد، ومتطلبات المشاكل الجديدة وامراض العصر. كان بعض المتخصصين في علوم الإنسان قد ردّوا أول القوانين التي عرفتها البشرية الى ظهور الأمراض. فقانون تحريم "سفاح القربى" (أي قانون منع التزاوج بين الأم وابنها او بين الأشقاء والأقارب) لم يظهر إلى الوجود إلا بعد أن لاحظ الناس تشوّهات في الجنين الذي يأتي إلى الوجود بعد زواج "ذوي القربى". وإذ باتت اليوم أكثر من نصف الأمراض العالمية التي تصيب الإنسان هي من مصادر حيوانية وناجمة عن اختلالات في النظم الأيكولوجية التي أحدثها الإنسان، بات علينا أن نعيد النظر بعلاقتنا بالحيوان وبكل النظم الايكولوجية التي نعيش عليها ومنها ومعها. يحذر الخبراء من وجود ما يقرب من نصف نحو 1000 نوع من مسببات الأمراض في المواشي والحيوانات التي يتم تربيتها كحيوانات أليفة... يمكنها الانتقال إلى البشر. وان سوء صحة الحيوانات يزيد من مخاطر اعتلال الصحة لدى البشر. وقد أفاد المعهد الدولي لبحوث الماشية (مقره نيروبي) في العام 2012 أن الأمراض الحيوانية المعروفة تتسبب في حدوث نحو 2.3 مليار حالة من الأمراض و1.7 مليون حالة من الوفيات البشرية سنوياً. بالإضافة إلى وجود فيروسات غير معروفة، يصل عددها إلى نحو 320,000 على الأقل، وذلك وفقاً لتقديرات سيمون أنتوني والباحثين المشاركين في دراسة نشرت في العام 2013 ! ويرى العلماء أن منع واحتواء الأمراض، الحيوانية المنشأ، يتطلب أنظمة مراقبة صحية معززة للإنسان والحيوان، وتعزيز سلامة الأغذية، والحفاظ على التنوع البيولوجي وتعاوناً بين علماء الأحياء والأطباء البيطريين والأطباء البشريين... بالإضافة الى إجراءات أخرى أكثر عمقاً وجذرية (يتحاشى الخبراء التطرق اليها عادة) تتعلق بتغيير نظم تربية المواشي ولاسيما تلك المكثفة والتجارية منها وتغيير أنظمة الغذاء العالمي المسيطرة التي تكثر من الاعتماد على المنتجات الحيوانية على أنواعها... والعودة الى الأنظمة الغذائية المتوازنة التي تعتمد بشكل رئيسي على أسفل الهرم الغذائي، أي النباتات (ضمنها الحبوب) والفواكه. وهذا ما نادى به سابقاً معظم فلاسفة البيئة والايكولوجيين العميقين، الذين تمّ تهميش آرائهم لمصلحة آراء الخبراء المتعاملين مع الشركات والحكومات، "الواقعيين" والتجاريين. دراسات هذه الأيام لا تشير أيضاً الى اصل المشكلة، وهو التلاعب بالكائنات لأهداف تجارية، وتخطي مرحلة "التدجين" المحدودة يوم كان تدجين الحيوان لضرورات العيش والبقاء... نحو اللجوء إلى المبالغة في تربية الحيوانات الأليفة في المنازل والى الهندسة الجينية والى التربية المكثفة للحيوانات بهدف التجارة والربح السريع ومخالفة قوانين الطبيعة في العيش والغذاء... التي تعتبر مسؤولة عن انتشار الامراض الجديدة المتعدية للنوع والحدود. اليوم يتحدثون عن مبادرات جديدة كمبادرة "صحة واحدة" للقول ان هناك وحدة مرض مع الحيوان ومع البيئة. فاذا مرض اي كائن من النظام، يختلّ النظام كله. وقد اظهرت الايام والتجارب والعلوم، ان الحلقة الاضعف في هذا النظام هو النوع الانساني. فهل سيحاول إنقاذ نفسه ومصلحته في البقاء عبر إنقاذ النظام البيئي؟ ام سيظل يكابر مستسلماً لمصالح اصحاب المصالح؟ تقول لورا خان، الطبيبة والباحثة في جامعة برنستون في الولايات المتحدة الأميركية « إن إهمال صحة الحيوانات والنظم الإيكولوجية يجعلنا نفشل في إدراك أن صحة الإنسان ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة الحيوانية والنظام الإيكولوجي ». وقد شاركت خان في تأسيس مشروع تحت عنوان « مبادرة صحة واحدة »، الذي يربط صحة الإنسان بصحة الحيوانات والنظام الإيكولوجي.

مخاطر التطور

يُعزى جزء كبير من الأمراض الحيوانية المنشأ بشكل مباشر إلى أفعال البشر التي غيّرت إلى حد كبير من البيئات الحيوانية، الأمر الذي يؤدي إلى تناقص قدرة الحيوانات على الصمود في مواجهة العدوى وزيادة خطر إصابة البشر بالأمراض.
وفي حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال يي جوان، وهو طبيب وأخصائي فيروسات في هونج كونج، كان أول من تتبع أثر تفشي « الالتهاب الرئوي الحاد » المعروف بـاسم (سارس) في أسواق الدواجن الحيّة في شرق الصين في العام 2003 : « لقد أدّت التغييرات في نظم الزراعة والتسويق إلى زيادة العوامل الممرضة الموجودة في المجتمع على نحو لم يتعرّض له البشر من قبل ».
ومن المتوقع أن يتجاوز عدد سكان العالم 9 مليارات نسمة بحلول العام 2050، مما سيؤدي إلى المزيد من الضغوط على الموارد البيئية والنظم الغذائية. وتُقدر منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) أنه بحلول ذلك الوقت، سوف يزداد الاستهلاك العالمي من اللحوم للشخص الواحد بنسبة 27 في المئة (وسيحدث معظم هذا النمو في الصين والبرازيل).
أما فريد أونجر، عالم الطب البيطري لدى المعهد الدولي لبحوث الماشية، فقد أكد « أن التمدين مرتبط بتكثيف النظم الحيوانية (في المدن)، ما يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالأمراض الحيوانية المصدر ».
وتفيد تقديرات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة إلى أنه منذ فترة الستينيات وحتى العام 2010، ونتيجة للتمدين، لاسيما في الدول النامية، فقد تضاعف الاستهلاك العالمي من الحليب، في حين تضاعف استهلاك اللحوم بنحو ثلاث أضعاف والبيض بنحو خمسة أضعاف.
وقال يي إن كل مدينة في شرق الصين تستضيف في الوقت الحالي ما لا يقلّ عن اثني عشر تاجراً يبيعون أنواعاً مختلفة من الدواجن الحيّة في الأسواق المفتوحة. وقد تسببت الطيور الآتية من مناطق مختلفة من الصين إلى الأسواق الحضرية إلى تفشي السارس وإنفلونزا الطيور H1N1 وسلالة جديدة من أنفلونزا الطيور تم تشخيصها مؤخراً تعرف باسم H7N9.
وأضاف يي أن « هناك آثاراً وعواقب مباشرة للتغييرات التي طرأت على نظم الزراعة والتسويق... وهذه توفر أيضاً مزيداً من فرص التفاعل بين البشر والحيوانات وأن هناك أيضاً مسببات أمراض تتكاثر في الظروف المادية غير الصحية التي يتم فيها تربية الحيوانات، مما يزيد من فرص تعرض البشر لتلك العوامل المسببة للأمراض ».

انخفاض مناعة الحيوانات

وقالت كايا تومباك، من جمعية الحفاظ على الحياة البرية في كندا، « إن توسيع عمليات التصنيع مثل الصناعات الاستخراجية، كثيراً ما يقود لإنشاء مخيمات للعمال في الغابات البكر، ما يؤدي بدوره إلى تعريض الحياة البرية للبشر للمرة الأولى ».
وأضافت تومباك أن « زيادة الإزعاج البشري وفقدان الموئل، يسببان مستويات مرتفعة من الإجهاد للعديد من الحيوانات. وهذا يقلل من مناعة (الحيوانات) ويجعل الأمراض أكثر انتشاراً ».
ويقول علماء الأحياء إن فقدان الموائل الناجم عن « التنمية » هو عامل مساهم آخر في انتشار الأمراض الحيوانية المصدر.
وقد ظهر فيروس « نيباه » (وهو مرض قاتل ذو أعراض تنفسية يمكن أن تصيب الدماغ)، في أواخر التسعينيات في ماليزيا، عندما دمّر السكان أجزاءً ضخمة من الغابات الاستوائية، الموئل الطبيعي لخفافيش (وطاويط) الفاكهة، من أجل بناء مزارع للخنازير وزراعة بساتين الفاكهة.
ويعتقد الباحثون أنه مع اقتراب الخفافيش، التي تحمل هذا الفيروس، إلى مزارع الخنازير المكتظة بالسكان للمرة الأولى، تسببت في إصابة عدد من الخنازير، ومن ثم انتقل الفيروس إلى البشر... وقد توفى، في المتوسط، نحو 75 في المئة من المصابين.
مع ذلك، قالت تومباك إنه يمكن منع انتشار العدوى في هذه الحالات. واقترحت أن يتم تثبيت حواجز وقائية في مخيمات الصناعات الاستخراجية التي يتم إنشاؤها في الغابات للحيلولة دون وصول الخفافيش إلى الداخل، وتطبيق ممارسات جيدة للتخلص من النفايات حتى لا يتم جذب الحيوانات البرية إلى المخيمات.
وحتى عندما لا يخشى البشر والحيوانات من بعضهم الآخر، فهناك عدو مشترك محتمل... إنه ارتفاع درجات الحرارة.
فقد أشار إدوارد ألين، وهو عالم أبحاث في معهد لاوس للطاقة المتجددة، في مدينة فيينتيان عاصمة جمهورية لاوس، إلى أن انخفاض وارتفاع درجة الحرارة المعتدلة في نطاق 10 درجات مئوية يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الوفيات في كلتا المجموعتين.
وتفيد منظمة الأغذية والزراعة إلى أن هذه التغيرات في درجات الحرارة تقتل آلاف الحيوانات سنوياً، ويمكن أن تضر بالخصوبة وإنتاج الحليب في الحيوانات الباقية... ما يؤثر بدوره على التغذية البشرية.

عقبات امام الأبحاث

وتشير مجلة « ذا لانسيت » الطبية البريطانية، إلى أنه على الرغم من وجود برامج لمراقبة الأمراض في نحو نصف مساحة سطح الأرض، إلا أن معظم البرامج الوطنية توجد بالأساس في الأماكن ذات العدد الأقل من حالات تفشي الأمراض. وأفادت في العام 2012 « ان الدول ذات التنوع البيولوجي العالي للحياة البرية والكثافة السكانية المرتفعة هي نقاط ساخنة للأمراض المعدية الناشئة »، ومع ذلك فإنه لا توجد تقريباً أي من أنظمة المراقبة الرئيسية تلك في هذه المناطق القريبة من خط الاستواء.
وفي دراسة (كثيراً ما يُستشهد بها) نشرت في العام 2008 في مجلة « نيتشر » العلمية، أوصت كيت جونز والباحثون المشاركون معها، « بإعادة تخصيص الموارد من أجل مراقبة أكثر تطوراً ».
وبين عامي 1996 و2009، حدث أكثر من نصف جميع حالات تفشي الأمراض المعدية الناشئة في أفريقيا (وهي قارة متخلفة في نظم الإنذار المبكر ومراقبة الأمراض) وذلك وفقاً لتقرير صدر العام 2012 عن الجمعية الملكية للعلوم البيولوجية في المملكة المتحدة.
وقالت خان من « مبادرة صحية واحدة »، إنه حتى عندما تكون هناك مراقبة كافية، قد تمنع السياسة، بما في ذلك جماعات الضغط القوية في مجال الزراعة، تحديد الأمراض الحيوانية المصدر وعلاجها بسرعة.
وأضافت خان أنه عندما تفشت « حمى Q« ، وهو مرض معدٍ يتسبب في حالات وفاة الأجِنَّة والإجهاض في الأغنام والأبقار والماعز، في هولندا في الفترة بين عامي 2007 و2009، كانت وزارتا الزراعة والصحة في هولندا على خلاف مع بعضها البعض، ما عرقل تقديم استجابة فعالة. وأوضحت أن وزارة الزراعة نفت في البداية أن هذا المرض الذي أصاب أكثر من ألفي شخص وأسفر عن وفاة حوالي 1 في المئة منهم بحلول العام 2009، حيواني المنشأ. وقالت خان إن هذا الإنكار الأولي، لمنشأ « حمى Q« كان سببه « أنه لم يتم فعل أي شيء للحيلولة دون زيادة تفشية... وبالتالي استمر المرض في الانتشار ».

التعاون من أجل البقاء

وفي حين أن البشر والحيوانات قد يتسببان في هلاك بعضهما الآخر، فإن بإمكانهما أيضاً تعزيز البقاء على قيد الحياة لبعضهما البعض.
ففي العام 2000، كان معدل التحصين الكامل للأطفال والنساء من الرعاة الرحل في منطقتي شاري - باجويرمي وكانم في شرق تشاد، يقترب من الصفر. ومع ذلك، وفي مخيمات البدو ذاتها، تم تحصين الماشية بشكل إجباري عن طريق فرق الطب البيطري.
وقررت وزارتا الثروة الحيوانية والصحة في تشاد التعاون في تنفيذ حملات التطعيم للرعاة وماشيتهم، ما أدى لأول مرة، إلى التحصين الكامل لنحو 10 في المئة من أطفال البدو ممن هم أقل من سنة من العمر في كافة المناطق التي نظمت فيها الحملة المشتركة.
وعلى الرغم من صدور دعوات من قبل منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية للقيام بمثل هذه الحملات المشتركة منذ عقدين من الزمن على الأقل، ما يسهم في خفض التكاليف وفي الوقت ذاته الوصول إلى المزيد من البشر والماشية، إلا أن الخبراء يقولون إنه لا يوجد تعاون كاف حتى الآن.
ويُعزى جزء من المشكلة إلى ما يُطلق عليه بـ« عقلية الصومعة » أو الانفصال الأكاديمي بحسب تعبير بيتر داسزاك، وهو عالم البيئة الذي يرأس تحالف « إكو هيلث » ومقره نيويورك، خلال جلسة في المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية للطب الاستوائي والصحة الذي عقد في العاصمة الأميركية واشنطن.
وأشار داسزاك بامتعاض إلى أن « العمل مع الحيوانات، هو الجزء السهل. لكن بالنسبة للخبراء، نحتاج إلى إعداد قاموس مخصص فقط لكي نفهم بعضنا البعض » !
وقال يي : « لا أحد يتمتع بالمعرفة والخبرة اللازمة للقيام بكل شيء من البداية إلى النهاية (تحديد المرض واحتواؤه) »، للدلالة على أهمية التعاون، لاسيما بين الخبراء، لحل انواع معقدة كهذه من المشاكل.
فما الذي يدفع الخبراء والوزارات المعنية (لاسيما البيئة والصحة والزراعة) والدول الى التعاون غير وجود فلسفات جديدة وسياسات جديدة اولاً؟

**

توقعات مقلقة

. اكثر من نصف الأمراض الإنسانية مصدرها حيواني.
. تتسبب الأمراض الحيوانية المعروفة في حدوث نحو 2.3 مليار حالة من الأمراض و1.7 مليون من الوفيات البشرية سنوياً.
. تؤكد الدراسات وجود فيروسات حيوانية غير معروفة، يصل عددها إلى نحو 320,000 فيروس على الأقل !
. توقع زيادة سكان العالم الى 9 مليارات نسمة العام 2050.
. توقعت الفاو زيادة الاستهلاك العالمي من اللحوم للشخص الواحد بنسبة 27 %.
. يقول احد الخبراء إن التعامل مع الحيوان أسهل من تعاون الخبراء فيما بينهم !

Pour vous inscrire à notre liste de diffusion "Assawra"
faites la demande à l’adresse : Assawra1-subscribe@yahoogroupes.fr

Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
 

 

Copyright © 2011 Assawra – Tous droits réservés.