Assawra

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Etudes et Analyses > <DIV align=right dir=rtl>« صباع كفتة »</DIV>

<DIV align=right dir=rtl>« صباع كفتة »</DIV>

vendredi 7 mars 2014, par الفضل شلق

الفضل شلق

في الحوادث العادية تقود الأسباب إلى نتائج، كل حدث يمكن إعقاله على أن النتيجة لاحقة من السبب. المعرفة ممكنة بربط الأسباب بالنتائج.
في الاعجوبات والخوارق ينتج الحدث لا من سبب مفهوم، يحدث لا من فعل ندركه؛ يحدث لأن إرادة فوق إنسانية وغير أرضية قررته؛ هو نوع من الكرامة التي تتحقق بشكل غير منتظر، بل بشكل عجائبي يشير وهماً إلى أنه هبة من السماء وملائكتها.
ربط السبب بالنتيجة كان القاعدة لنشوء العلم الحديث ولأهم الاكتشافات العلمية في التاريخ. عن طريق هذا الربط يمكن الفهم، وعن طريق الفهم يمكن التقدم والإنجاز على يد البشر. العقلانية هي الربط بين الأسباب والنتائج. الشعوب العقلانية، وهي قلة، تسيطر على الكثرة من شعوب الأرض، وهي قد استطاعت ان تسيطر لأن عقلانيتها أدت إلى حداثتها، وحداثتها أدت إلى تزايد قدرتها الإنتاجية، ذلك قاد إلى تقدم وإلى حصول فجوة في القوى بينها وبين الشعوب الأخرى.
لا بد وان المصريين يعرفون ذلك. ونخبهم العسكرية تعرف ذلك. لكن الجناح الطبي العسكري أصر على مؤتمر صحافي يقدم أعجوبة في عالم العلم؛ اكتشاف لا نعرف أسبابه ولا نتائجه. الأعجوبة اكتشاف أداة تسحب فيروس الايدز، تشفي المريض وتحول الفيروس إلى « صباع كفتة ». يقول المكتشف العبقري ان الاكتشاف بقي سراً، وان الشركات الكبرى عرضت عليه الملايين، بل مليارين من الدولارات لإفشاء السر. لكنه حافظ عليه.
المشير العسكري سيكون مرشحاً للرئاسة حسبما قال، وهو يبقى محاطاً بالأسرار. الشعب المصري لا يعرفه. وجاءت أسرار الاكتشافات الطبية لدى المؤسسة العسكرية لتزيد الأسرار غموضاً. يضاف إلى ذلك رؤاه في الأحلام التي جمعته بالنبي؛ وصور له وهو صغير يؤدي التحية لعبد الناصر. هو شخص محاط بالكرامات الرؤيوية وكرامات الكشف الصوفي.
لا ندري إذا كانت الأسرار والكرامات اللدنية سوف تفيده في الانتخابات لأنها تأتي بعد ثورة ينتظر الناس من السلطات الناتجة عنها ان تقدم انجازات. الانجازات الكبرى ليست أعاجيب. هي أحداث كبرى يقوم بها ناس عارفون عالمون، ذوو التزام وإيمان بشعوبهم، مما يجعلهم قادرين على اجتراح أفكار وأعمال غير معتاد عليها في الظروف العادية.
يبدو ان المحيطين بالسيسي، أو هو نفسه، يريدون أعاجيب تتجاوز المعقول، تتجاوز الانجازات العظيمة لأية شخصيات بشرية. يفترضون أنه وحده القائد الملهم سماوياً، المدعوم لدنيا، القادر على كنه أسرار لا يدركها غيره. ويعتقدون انه هو ومؤسسته يحققون لمصر ما لا تستطيع أية قيادة في دول العالم تحقيقه. مشكلتهم الوحيدة ان الادعاء شمل اكتشافاً علمياً لمعالجة مرض عضال، وكل اكتشاف علمي يمكن ببعض الاختبارات تبيان صحته أو كذبه. ربما دخل في حساب الانتخابات ان ذلك لن يحدث قبل وقوعها. وسيكتشف وهم تحويل فيروس الايدز إلى « صباع كفتة » بعد فوات الأوان وتنصيب الرئيس.
ما يهم أطرافاً كثيرة في مصر ان تصف الشعب المصري، والعربي عموماً، بالهبل إذا صدقوا أو انتخبوا السياسي على هذا الأساس. يشاركهم في ذلك من يتهم الثقافة العربية بالتصور والاتكالية والغيبية. سوف يسقطون ذلك على الثورة التي أحاطت بنظامي مبارك ومرسي. وسيقال ان الثورة هبل، وان العرب لا يرجى منهم خير، وصولاً إلى الاستنتاج بأنهم لا يرجى لهم خير. من يصدق هذه الأعاجيب والترهات والخرافات لا يتوقع منه الفهم أو الإدراك. ولا يتوقع منه ان يعرف مصلحته. إذن يؤتى بالسيسي الغامض على أساس انه هو، مهما كانت درجة علمه ومعرفته، يعرف أكثر، وانه هو من يدرك أكثر من الناس مصلحة الشعب، عن طريق كشف الغيب والكرامات الصوفية.
للأعجوبة هنا دور سياسي إذا كان مرسي والإخوان المسلمون قد ادعوا ان الشريعة والحضور النبوي (في المنام بجانبهم) فإن السيسي والعسكر بجانبه يستطيعون الادعاء ان العلم الطبي الحديث (ولو بأعجوبة) إضافة إلى الإرادة اللدنية هما بجانبهم. كلاهما لا يرتبط بأسباب معقولة تؤدي إلى نتائج معقولة، بأساليب عقلانية؛ يتنافسان، لكنهما يتصارعان على الروح الدينية المصرية. ربما اعتقدوا ان هذه الروح تدر عدداً أكبر من الأصوات مما لو كان الخطاب عقلانياً.
نعرف ان مشاكل مصر كبيرة. وان مشاكل بقية العرب أكبر. ونعرف ان هذه المشاكل لا تحل إلا بقرارات حكيمة تدفع إلى المزيد من العمل والإنتاج. وقد استدعت الثورة المصرية هذه الطريق في سبيل الخروج من المشاكل الكبرى المتأزمة. لكن الثورة لم تطلب معجزات. الشعب المصري صبور، قام بالثورة لفتح الطريق أمام القادرين على الإنجاز لا بالمعجزات؛ أمام القادرين على العمل بوسائل الأرض والناس، بالعلم والمعرفة والعقلانية لا الذين يستجدون القدرة عن طريق اللدنيات. الشعب المصري أكثر ذكاء ومعرفة من ان يصاب بالهبل نتيجة بهلوانيات قيادة عسكرية تدخله في متاهات الأسرار والخوارق.
تعرف الشعوب مصلحتها أكثر مما تعرفها النخب، خاصة العسكرية منها. ولا بد ان تحول الشعوب هذه النخب إلى « صباع كفتة ».
أخيراً، لا يقتصر التهريج السياسي على لبنان وحده.

Pour vous inscrire à notre liste de diffusion "Assawra"
faites la demande à l’adresse : Assawra1-subscribe@yahoogroupes.fr

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href=http://www.Assawra.Info/spip.php?article10>http://www.Assawra.Info/spip.php?article10