Assawra

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Etudes et Analyses > <DIV align=right dir=rtl>عرب في زمن انتفاخ الذات </DIV>

<DIV align=right dir=rtl>عرب في زمن انتفاخ الذات </DIV>

vendredi 20 juin 2014, par الفضل شلق

الفضل شلق

ليس القول بأمة من دون قومية نكوصاً عن العروبة أو الوحدوية. ما دامت الأمة أمراً مسلماً به فإنه يجب ان لا تبقى موضع نقاش. ما يجب ان يدور النقاش والحوار السياسي حوله هو الدولة. يجب ان نفترض وأن نعي أن عروبتنا هي الأساس وهي ما يجب ان يبنى عليه. ويتوجب علينا العمل السياسي لإقامة دولة الوحدة العربية. من دون الدولة تبقى الأمة احتمالاً، وهذا الاحتمال برغم واقعيته يمكن ان يتعرض بفعل التجزئة إلى الزوال. ان الدفاع عن الأمة هو في السعي لإقامة دولة الوحدة. وهذا السعي لإقامة دولة الوحدة يجب ان يعطى الأولوية على الأمة.
أما القومية فهي نظرية، كباقي النظريات؛ والأخطر من ذلك انها نظرية تعتبر الأمة ليست أمراً واقعياً بقدر ما هي كائن علوي ميتافيزيقي يتجلى بين الحين والآخر في كيان هو الأمة. ذلك تغييب للسياسة حيث الاعتبار ان السلطة تنبع من الناس ولا تهطل من السماء.
نحن في زمن التفكيك، تفكيك هذا العالم، الناتج عن تفشي أصوليات يمينية من مختلف الأشكال السياسية والمعرفية والاقتصادية والدينية. ينتج التفكيك عن انتفاخ الذات في مواجهة الموضوع؛ انتفاخ الأفكار والعقائد في وجه الوقائع الموضوعية.
على الصعيد الاقتصادي، تبلغ سوق التجارة والتعامل بالسلع المادية قدراً تافهاً بالنسبة لسوق الأوراق المالية، والمراهنات على تقلبات الأسعار والتأمينات. تقاس الثروة بالمال، وكميته تعتمد على من يطبع الأوراق. بالتالي، يصاب أصحاب الرساميل المالية بانتفاخ الذات؛ يعتقدون انهم هم صانعو العالم، أو بمثابة خالقيه. بيدهم القوة الاقتصادية المالية التي تحرك كل شيء، وتسيطر على كل شيء. ليس العالم الفعلي، عالم السلع والماديات وكل ما هو خارج قرارهم سوى جزء صغير من عالمهم المالي. وهذه سمة العصر النيوليبرالي.
في مقابل ذلك تنتشر الأصولية الدينية في بلادنا، كما ينتشر اليمين الفاشي في الغرب، كما تشير النتائج الانتخابية الأخيرة. تعتمد الأصولية على مصادرة الدين والنطق باسم الله. تدريجياً تحل الأصولية وتفسيراتها للدين مكان الدين؛ ويتماهى إيمانها بالله مع الله ذاته. تعتبر الأصولية انها خالقة الموضوع الذي هو الطبيعة والإنسان وبيئتها. تقرر الأصولية بالنيابة عن الله، أو بادعاء مشاركته، مصير الكون. كما يحتقر أرباب المال السلع المادية، وبالتالي يحتقرون عالم الطبيعة والإنسان، فإن الأصولية تحتقر هؤلاء جميعاً إذ تعتبرهم مخلوقات تافهة يعاد النظر فيها عند الحاجة. على كل شيء ان يتناسب مع آراء صاحب القرار.
يؤدي انتفاخ الذات المالي والأصولي إلى انتفاخ الذات تجاه الموضوع وإلى خلل معرفي. في زمن الليبرالية والحداثة، بل في زمن الميتافيزيقيا القروسطية كان الموضوع (تجاه الذات) هو الله ثم الطبيعة في مرحلة تقدم العلوم. كانت الذات متواضعة تجاه موضوعها، سواء كان الله وصفاؤه في الأبحاث الدينية والميتافيزيقية، أو كان الطبيعة في مرحلة تقدم العلوم الاجتماعية والمادية. منطق الاستنباط في الأولى والاستقراء في الثانية قادا إلى تواضع الذات تجاه الموضوع. كان على الأفكار ان تكون مطابقة للموضوع؛ وإذا لم تصل إلى المطابقة، يتم التخلي عنها. الأفكار التي لا تطابق نتائج الاستنباط في العلوم الدينية، والتي لا تطابق نتائج الاستقراء في العلوم الحديثة يستغنى عنها في سبيل أفكار جديدة. أما في أيام ما بعد الحداثة، وهي أيام النيوليبرالية الاقتصادية، وهي أيضاً أيام الأصولية الدينية، فالانطلاق يكون من الأفكار إلى الوقائع. تنقلب العلاقة بين الذات والموضوع تصير الذات هي مصدر الوقائع، هي الواقع أما الموضوع فهو العالم الافتراضي. ما كان افتراضياً (الأفكار، عالم الذات) صار موضوعياً؛ وما كان موضوعياً (عالم الوقائع والمحسوسات والمنتجات والعمل البشري)، صار افتراضياً. سمحت وسائل الإعلام والتلفزيون والانترنت والجلوس أمام الشاشة بذلك. صار ما على الشاشة هو الموضوع، وما خارج الشاشة صار عالماً منقطعاً عن الواقع. الواقع هو ما يظهر على الشاشة. يجلس الفرد أمام الشاشة ساعات طويلة. تصير هي عالمه الحقيقي.
زمن التفكيك هو طغيان الذات على الموضوع، هو زمن انتفاخ الذات في وجه الموضوع. ما عادت الوقائع مهمة بقدر ما هي الأفكار حتى ولو كانت خاطئة. إذا اكتشف الخطأ فلا لزوم للتخلي عنه، فالأفكار المتعلقة بالرأسمال المالي والأصولية والمعرفية التفكيكية هي الأساس الذي بني عليه هذا العالم، هذا النظام العالمي. إذا كان العالم لا يتفق مع أفكارنا فعلينا ان نفككه ونعيد تشكيله. توسع التفكيك المعرفي ليشمل النظام السياسي. دول يجري التلاعب بها، ومجتمعات يجري تفكيكها، وحروب أهلية تشنها أجهزة مخابرات تتحكم بدولها الرساميل المالية والأصوليات الدينية والقومية.
العمل السياسي الوحدوي هو السعي من أجل أن تنسجم الأفكار حول الأمة مع الوقائع لا مع النظريات الميتافيزيقية المتعالية. الواقعة الأساسية في عالمنا العربي المعاصر هي الأمة التي أثبتت انها موحدة بكون ثورة 2011 التي انطلقت عمت الأقطار العربية كلها في وقت واحد، وهذا العمل السياسي الوحدوي هو ساحة الصراع الأساسي ضد نظام العالم التفكيكي سواء كان اقتصادياً ـ مالياً، أو أصولياً ـ دينياً، أو معرفياً ـ ثقافياً. لا يستطيع النظام العالمي استيعاب ما يحدث في الوطن العربي لذلك فهو يسعى لتحويل الثورة العربية إلى حروب أهلية؛ وهو قد نجح في استخدام الانقسامات الاثنية والقومية والطائفية.
ربما طالت الحروب الأهلية العربية، لكن تناقضات النظام العالمي تؤدي إلى منطق تفكيكي يغلب على جميع مناحي الحياة. المهم ان يتخلى العرب عن النظريات التي تؤدي إلى انتفاخ الذات انسجاماً مع النظام العالمي، وان يستمروا في العمل السياسي، وذلك سيكون بطبيعته عملاً مدوياً، لمقاومة الاستكبار الذي يعبر عنه انتفاخ الذات المسيطرة على العالم في مواجهة كل ما يقف في طريقها.
ينتمي العرب بأفكارهم ومشاعرهم الوحدوية إلى زمن ما قبل التفكيك الذي يسود العالم. يسود المجتمع العربي إحباط وشك وتساؤل حول كل ما يجري. وفي ذلك مواجهة حقيقية لامبريالية تحتقر الإنسان، تعيد تشكيل العالم، وترزح على صدر العربي حتى ليكاد يختنق.

Pour vous inscrire à notre liste de diffusion "Assawra"
faites la demande à l’adresse : Assawra1-subscribe@yahoogroupes.fr

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href=http://www.Assawra.Info/spip.php?article10>http://www.Assawra.Info/spip.php?article10