Assawra

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Liban > <DIV align=left dir=rtl>القلـق ونحـن</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>القلـق ونحـن</DIV>

vendredi 7 septembre 2012, par الفضل شلق

الفضل شلق

القلق يحدد هويتنا. هو التعريف الجامع المانع لما هو لبناني. نحن لبنانيون، إذاً نحن ينتابنا القلق. هو السمة المشتركة الأقوى تعبيراً عن الهوية اللبنانية.
كان يمكن للعنوان أن يكون الدبكة ونحن. يعتقد معظم اللبنانيين أن الدبكة تراث لبناني، والحقيقة أنها تراث للمنطقة العربية وغير العربية. وبرغم أن بعض سكان المدن في لبنان وغيره لا يستسيغونها؛ لكن الجميع من الأجيال الجديدة يرقصونها في سهراتهم. لكن ما يرقصون فعلاً يخلو من أي انتظام بين الراقصين، كما يخلو من أي انسجام مع أصول الدبكة المعروفة سابقاً ومنذ أجيال. الدبكة التي عرفها الأسلاف هي حركة أقدام يكون فيها الجسم، أو بقية البدن، منتصباً كالرمح. لا حركة أكتاف وأرداف. حتى البرامج المخصصة للفولكلور، لا يعرف أصحابها تصوير الدبكة. يصورون كل شيء إلا حركة الأقدام. ما يمارس باسم الدبكة هو عدم الانتظام في كل حركة لكل شخص، هو نوع من الفوضى والدربكة.
لا شيء أكثر تسبباً للقلق من الفوضى، فوضى المجتمع والسياسة. نعيش في دولة ذات قوانين. أهم ما في القوانين أنها قواعد تجعلنا نتوقع نتيجة أفعالنا. لا نستطيع أن نتوقع شيئاً. نعيش من يوم ليوم. فوضى المجتمع هي حصيلة فوضى الدولة. يلجأ المواطنون إلى تنظيم علاقاتهم خارج الدولة لأنهم لا ينتظرون منها الكثير. العائلة والعشيرة والرابطات الأهلية والمدنية أكثر فائدة واستخداماً من الدولة.
لا يلتقي لبنانيان إلا ويسأل أحدهما الآخر عن المصير، مصير البلد؛ أو على الأقل إلى أين يسير البلد. السؤال لا يتعلق بتغيرات السلطة، فهذا الأمر لا يهم اللبنانيين، بل يتعلق بمصير لبنان. هو أزلي أبدي سرمدي في ذهن البعض لكنه ليس كذلك في الوعي والممارسة اليوميين عند الغالبية. ربما تحسنت الأحوال الأمنية أو ساعدت، في بعض الأيام والفترات، لكن الجميع يشعرون بأنهم يعيشون حرباً أهلية مستبطنة، ويتصرفون على أساس ذلك. في الحرب الأهلية يتناحر الناس ويتذابحون؛ ويتناحر أهل السلطة وأجهزة الدولة. هي حرب أهلية من دون الكثير من الحوادث الأمنية. لكن غياب الأمن الاجتماعي والسياسي والنفسي (وهو الأهم) هو الطابع الغالب. نعيش نتائج حرب أهلية؛ لو حدثت مشاكل أمنية أو لم تحدث. ومهما اختلفت التسميات، يشعر اللبنانيون بأن الدنيا قاربت من نهايتها وأن انهياراً ما سوف يقع غداً أو بعد غد.
مقابل آلام اللبنانيين وعذاباتهم تمارس السلطة ضدهم أشد أنواع السادية. هي، أولاً، لا تكترث لحالتهم، وهي، ثانياً، لا تحل مشاكلهم اليومية (كهرباء، ماء، خبز، كرامة، إلخ...)؛ وهي ثالثاً تمنعهم من تخفيف الأعباء بالتدخين أينما كانوا. تطبق الدولة قانوناً لمنع أقل الأضرار إضراراً، ولا تعالج المشاكل الأسـاسية. لكن
اللبنانيين شعب مبدع خلاق، وسوف يجدون مواد أقل ظهوراً، وربما أكثر ضرراً، للتعويض عما يفقدونه. العنف ليس استخدام القوة وحسب، بل أن تنتج مادة (أو تستوردها) وتمنع استهلاكها. لا بد من أن تترافق الحرب الأهلية المستبطنة مع عنف ما. رياح العنف، في هذه الحالة، جاءت من التدخين (عفواً، منع التدخين). كل ذلك حفاظاً على الصحة. نحافظ على صحتنا كي تتمتع بها السلطة ولا نتمتع بها نحن. في الاقتصاد أيضاً يعمل الناس لتمتع الطبقة المالكة الرفيعة بنتاج عملهم.. في السياسة يمارس الناس الانتخابات ليفوز بها من يفوز بإرادة غيرهم. أما الذين يطالبون بزيادة الأجور، فالأمر مؤجل. نصيبهم في الجنة. منذ فجر التاريخ يعدون العمال والفلاحين بنصيب في الجنة.
ليس مدعاة للفوضى أكثر من قول السلطة، خلال وزارات متعاقبة، أي منذ زمن طويل، إن كل زيادة في الإنفاق (وكأن الأجور مجرد إنفاق وليست حقوقاً مغصوبة) تتطلب زيادة في الموارد. لكل بند إنفاقي يجب أن يكون هناك بند في لائحة الموارد. لا موازنة للدولة مدمجة، لأنه ليس هناك رؤية موحدة للاقتصاد والمجتمع. منذ عقود والعالم يطالب لبنان بموازنة مدمجة (لكل النفقات والواردات) لكن ذلك لم يحدث. التعمية من ضرورات النظام اللبناني، كي لا يعرف اللبنانيون ما هو مصير الضرائب التي يدفعونها ولا الدين العام الذي يجب دفعه في المستقبل. يترتب على كل فرد، وُلد أم لم يولد، دين ثلاثة عشر ألف دولار، بما يفوق الناتج الفردي. ولبنان الذي يتراجع إنتاجه المادي، تزداد ديونه، ديون الدولة وديون الأفراد. نعيش على الدين.
كل شيء دربكة. مجتمع منقسم ممزق. سلطة سادية. الأدهى أن التدخين ممنوع. قديماً قيل : دخن عليها تنجلِ. كلمة جلا تحمل معاني عدة. منها الجلاء، الجلاء عن الوطن، أي الهجرة. بطالة فقر هجرة. ومن يبقَ في البلد فهو محروم.
غداً يوم آخر.

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

Pour vous inscrire à notre liste de diffusion "Assawra"
faites la demande à l’adresse : Assawra1-subscribe@yahoogroupes.fr

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href=http://www.Assawra.Info/spip.php?article10>http://www.Assawra.Info/spip.php?article10