Assawra

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Environnement > المشي نسيان

المشي نسيان

mardi 12 août 2014, par حبيب معلوف

حبيب معلوف

الفرق بين الدبدبة والمشي كالفرق بين مرحلة وأخرى من عمر الإنسان نفسه، كمرحلتي الطفولة والبلوغ. أما الفرق بين المشي والركوب فهو كالفرق بين النوع الإنساني ونوع آخر. فاستخدام الإنسان غير رجليه للتنقل، يعني الخروج عن حدود وطبيعة النوع الإنساني. استخدام الإنسان غير رجليه يعني أول خروج على الطبيعة. لذلك يمكن اعتبار المشي، لاسيما في الطبيعة، نوعاً من العودة إلى الأصل، إلى الجذور، إلى الطبيعة.
في مرحلة الدبدبة، يبدأ الطفل في التعرف إلى الطبيعة الخارجية. هي مرحلة استطلاع وتلمّس وتمرّن. هي المرحلة التي يفترض أن يمر فيها كل كائن له دورة حياة وموت. عند النوع الإنساني، يعتقد أن فكرة « الاستقامة » قد نشأت مع الوقوف على الرجلين والتوقف عن الدبدبة. ولذلك اعتبرت هذه المرحلة ذات قيمة عالية، ليس من الناحية البدنية فقط (في حياة الإنسان)، بل من الناحية الاجتماعية أيضاً. فمن يقف على رجليه، بات مسؤولاً عن نفسه كفرد. وعندما يمشي، يعني أنه قد بدأ يخطّ طريقه برجليه. لا يعني ذلك أن لا طريق لمن لا يمشي. وأن لا استقامة لمن لا يقف على رجليه. بل يعني ان مسؤولية من يستطيع المشي والتقدم في الحياة، كبيرة جداً، أكبر من مسؤولية أي كائن ثابت لا يستطيع التقدم ... لاسيما تلك المسؤولية المتعلقة بالمحافظة على شروط الحياة ومقوماتها وديمومتها. من هنا يمكن تحميل أصحاب أفكار ومشاريع « التقدم »، المسؤولية الأكبر عن تدمير الطبيعة والموارد في العالم، لأن أي تقدم حصل تاريخياً، قد جاء بعد الدوس على الآخر، من دون أي اعتبارات، لمقومات الطبيعة كلها التي فيها .
لا بد من إعادة الاعتبار إذاً لمفهوم « المشي »، بصفته مفهوماً محايداً، لا يرتبط بأية مشاريع تقدمية واستغلالية وسلطوية واستثمارية. فالمشي، سواء أكان من اجل الرياضة أم من اجل المتعة، أم كهواية، أم من أجل التنقل الضروري للعيش... لا علاقة له بفكرة التقدم التي سيطرت لفترة طويلة على العقول (ولا تزال). كما أن للمشي في الطبيعة تحديداً، معاني أخرى، تخرج عن كونها مجرد رحلة استجمام أو استكشاف، مع ما لهذه الصفات من أحقية. وهي تخرج أيضاً عن المعنى الجديد الطاغي باعتبار المشي تجارة، اذ فتحت دكاكين كثيرة على صفحات الكترونية ومواقع تواصل تنظم رحلات مشي في الطبيعة، بهدف الربح فقط.
يمكن للمشي أن يأخذ معنى الرأي والموقف كالمشي في تظاهرة. كما يمكن للمشي أن يعتبر كطريقة للاعتراض على أمر واقف او متوقف او واقع... أي بالمعنى السياسي للمشي. وهذه الطرق والوظائف تم استخدامها كثيراً كطرق للتغيير او لتحقيق مطالب معينة ومحددة. إلا أن المشي البيئي، يفترض ان يحمل معاني أخرى غير الاعتراض والمطالبة. إنه نوع من الطقوس والرياضة لاستعادة التوازن مع الآخر ومع الطبيعة. إنه كناية عن محاولة لإعادة الأقدام إلى الأرض، بعد أن وضعت الدعاية والإعلانات والحياة العصرية أقدامنا في السماء أو في أحذية ضيقة. وفي عودة الأقدام إلى الأرض تحسس لحياتنا الطبيعية وتلبية لمتطلبات جسمنا.
في المشي إعادة التأكيد على الترابط بين جسمنا وجسم الطبيعة الذي فقدناه أو نسيناه.
المشي نوع من استرجاع حسّنا البشري ولملمة آثارنا على الطرقات التي محتها مطاطات السيارات. إنه نوع من تذكر الخطوات الأولى. المواقف الأولى. إنه نوع من تذكر واسترجاع لدروب قديمة مشيناها، لاسيما تلك المريحة منها.
المشي البيئي نوع من تأكيد أن الطرق يمكن أن تكون للاسترخاء وليست دائماً للسباق.
ليس بالضرورة أن نمشي باتجاه أهداف معروفة او لتحقيق تلك المرسومة سلفاً. يمكن للمشي أن يكون هدفاً بحد ذاته. كما يمكن أن نمشي في الهواء.
ليس بالضرورة أن نبحث دائماً عن دروب قديمة لنسير عليها ونكتشف خلفياتها وخلفياتنا. أهمية المشي أيضاً أنه يساعدنا على الترك. على النسيان. يمكن لمن يمشي أن يترك همومه وراءه. كما ان يترك مَن معه ويرافق الرياح والهواء وحفيف الأوراق. كما قد يساعد المشي في الطبيعة على استعادة حاسة السمع وتقويتها. ويتعلم متعة حب الإنصات بدلاً من حب الكلام. وهي لغة تفهمها الطبيعة جيداً وتفتح لمن يمشي بصمت طرقاً جديدة لا تنتهي... وتسمعه أصوات ما حلم بها يوماً.

Pour vous inscrire à notre liste de diffusion "Assawra"
faites la demande à l’adresse : Assawra1-subscribe@yahoogroupes.fr

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href=http://www.Assawra.Info/spip.php?article10>http://www.Assawra.Info/spip.php?article10