Assawra

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Environnement > دورة الحياة

دورة الحياة

mardi 19 août 2014, par حبيب معلوف

حبيب معلوف

مرّ تصور الإنسان للشجرة عبر العصور بمراحل متعددة. خضع هذا التصور لعوامل عدة أهمها : كيفية تلبية الحاجات، المعتقدات والتخيلات البشرية. بالإضافة إلى مرور الزمن وتغير الظروف المناخية والبيئية أولاً والنفسية ثانياً. تغيرت وظيفة الأشجار وتنوعت حسب بعض أو كل هذه الظروف مجتمعة. اما اذا نظرنا الى التاريخ بمنطق صارم، فقد نجد انه غالبا ما شاب الرؤية لدور الأشجار بعض التناقض. ولكن نظرة دينامية لتطور المفاهيم والحالات، يمكنها ان تفسر هذا التناقض في النظرة إلى الأشجار ودورها بكونه من منطق الطبيعة المتناقضة أيضا. فأهمية الشجرة ممكن ان تظهر بمظاهر مختلفة. وقد تتراوح درجات الأهمية بين تقديسها وعبادتها وعدم المس بها، وبين قطعها والاستفادة من نارها او من تصنيع خشبها في الاستخدامات كافة لاسيما في البناء والنقل والحرب. هذه الأنواع المتناقضة من التصورات يمكن ان تشكل أنواعا متناقضة أيضا من الثقافات ومن الأديان والتقديس. فالفرق في النظرة الى الشجر يمكن ان يكون كالفرق بين الأديان المحافظة والأديان العملية.
الشجرة عند غالبية الثقافات كائن وسيط بين الأرض والسماء، او بين أنظمة ايكولوجية عدة. تتواصل في جذورها مع عالم الأعماق وترتفع في أغصانها إلى عالم الفضاء. تعلمت منها البشرية (أو النوع الإنساني) درسين مهمين عبر تاريخ الإنسان، تم إضافتهم إلى الصفات الإنسانية الأخلاقية المميزة، هما التعمق والترفع في آن.
بعض الأديان لم تأخذ من الشجر إلا الجزء الذي يصعد إلى السماء، بينما ركزت أديان أخرى على الجذور وأهمية الدخول في الأعماق.
عملية « الصعود » إلى الشجرة كانت تمثل الرغبة الطبيعية عند الكائن الإنساني البدائي، والبدائية تعني هنا البدايات وليس ذلك المفهوم السلبي الذي استخدمته بعض الثقافات العنيفة والمسيطرة التي ادعت التقدم على حساب كل الكائنات وفي طليعتها الشجرة. ويبدو ان « النزول » عن الشجرة، كان شرطا أساسيا للدخول في الحضارة المسماة إنسانية، بعد ان اعتبر « الإنسان المفكر »، ان النزول عن الشجرة يعني إنهاء مرحلة الإنسان القرد القطاف والجماع والدخول في مرحلة الإنسان الصياد والمزارع.
يعتقد البعض ان الأشجار تمثل النمو. ولذلك يزرع البعض الأشجار مع كل مولود لكي يساعد نمو الشجرة المزروعة نمو الطفل المولود ايضا. كما كان يوصي بعض الأموات في مناطق معينة بزرع شجرة معينة على قبرهم، لان بصمتهم الجينية يمكن ان تنتقل وتستمر انطلاقا من جذور الشجرة بعد موتهم، بحسب اعتقادهم.
بعض الثقافات شيطنة الشجرة وجعلت منها مصدر إغراء وخطيئة، كما تطورت هذه الفكرة فيما بعد لتصبح الشجرة منصة للشنق والعقاب والتكفير والانتحار.
مثلت الشجرة في بعض الثقافات الجنة، فيما اعتبرت في بعض الفلسفات مصدر للمعرفة، فيما أطلق عليها في العصر الوسيط اسم « شجرة الظلمات ». بينما هي في الحصيلة شجرة الحياة والتجدد، وما الظلمة الا نوع من الفيء او محطة ايجابية لمرحلة أخرى لاحقة دائمة التغير والتجدد.
من يجد كثافة الشجر بالقرب من دور العبادة أو المقابر، يظن أن للشجر دوراً ما في الموت او للتوسط ما بين الحياة والموت. لذلك اعتبرها البعض مصدر موت بينما اعتبرها آخرون مصدر حياة. إلا أنها بحسب الرأي الغالب تمثل دورة الحياة المتكاملة التي يصبح فيها الموت جزءاً من دورة الحياة. فعلى البذرة أن تموت في التربة لكي تصبح شجرة، وعلى هذه الأخيرة، مهما ارتفعت ان تتمسك بالأرض بجذورها وأن تسقط بذورها دائما في التربة للمحافظة على ديمومة الشجرة والحياة.
الشجرة مصدر تأمل وعلم ومعرفة ومنها يمكن الاستفادة من دروس أساسية في الحياة، لاسيما في ضرورة التواضع الإنساني. فعلى الإنسان مهما ارتفع وتعالى ان لا ينسى الجذور والنشأة والعودة إلى التراب... تماما كما تفعل الأشجار مع بذورها وأوراقها وجذورها، وكما تفعل الحياة في دورتها.

Pour vous inscrire à notre liste de diffusion "Assawra"
faites la demande à l’adresse : Assawra1-subscribe@yahoogroupes.fr

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href=http://www.Assawra.Info/spip.php?article10>http://www.Assawra.Info/spip.php?article10