Assawra

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Environnement > من ملفات العصر

من ملفات العصر

mardi 26 août 2014, par حبيب معلوف

حبيب معلوف

نعود الى ملفي النفايات والمياه مجددا، ليس لان مجلس الوزراء خصص جلسته الاخيرة لمناقشتهما، بل لانهما باتا يلخصان اكبر ازمات العصر خطورة ايضا. فتراجع المتساقطات وشح المياه لم ينجم عن تغير المناخ العالمي فقط، بل نجم أيضا عن فائض الحضارة ونفاياتها. كما ان الجفاف لم يشمل الطبيعة فقط، بل رافقه نوع جديد من الجفاف الفكري ايضا، فما عدنا ننتج افكارا شمولية وعالمية متكاملة... وقد دخلنا في الخاص والجزئي والطارئ والموقت.
فتطور التصنيع وزيادة الانتاج العالمي على انواعه، لم يساهم في التنمية وزيادة رفاهية الشعوب، بقدر ما زاد انتاج وتراكم النفايات (على انواعها ايضا) وقد اصبحت كلفة معالجتها اكبر من ان تحتملها موازنات محلية وبلدية ووطنية وعالمية. مع العلم بان بعض انواع النفايات قد تسببت بكوارث كونية لا احد يستطيع ان يقدر نتائجها، بالرغم من التقارير الدولية الدورية التي طالما حذرت من عواقبها المدمرة على الحياة ولكل ما يسمى مكتسبات الحضارة والتصنيع والتنمية. فانبعاثات ثاني اوكسيد الكربون التي تنتج بشكل رئيسي عن احتراق الوقود الاحفوري المسبب الرئيسي بانتاج الطاقة ومد البشر بها والتي تعتبر دم الصناعة والتقدم في العالم، هي في الحصيلة من نفايات الحضارة الحديثة وهي تتسبب بتغيير مناخ العالم والقضاء على التنوع البيولوجي البري والبحري معا. فالغابات لم تعد تستطيع ان تمتص هذه الغازات المتراكمة منذ بدء الثورة الصناعية... وقد تسببت هذه الغازات بحموضة المحيطات والبحار وقتل الحياة فيها. كما ساهمت في زيادة احترار هذا الكوكب الصغير وشح المياه. وكما هو معلوم، تحتجز المحيطات وتخزّن أكثر من نصف ثاني أوكسيد الكربون الذي يُنتجه حرق الوقود الأحفوري، وثلث ما تنتجه البشرية. وقد تبين ان هذا النوع من النفايات الغازية (سميت في بعض التقارير « غازات الدفيئة ») كان الاكثر فتكا من اية نفايات صلبة وسائلة لطالما تناولتها التقارير الدولية والوطنية منذ مدة طويلة... ما ادى عمليا الى تغييرات هائلة في النظم الايكولوجية عامة وفي حجم المتساقطات وفي زيادة الجفاف وتهديد النظام الغذائي العالمي، بالاضافة الى تهديد النظام الصحي الذي كنا نعرفه، وقد دخل العالم في موجة اوبئة جديدة تنتقل في الهواء، لن يعرف كيف سيتم التعامل معها بعد.
انطلاقا من كل ذلك، كان على الحكومة اللبنانية، المتأخرة دائما عن مواجهة الملفات والاستحقاقات الكبيرة (والصغيرة)، ان تناقش الملفات الاستراتيجية بدلا من مناقشة وضع مطمر معين او بدلا مم طرح خطط طارئة جديدة، او بدلا من التفكير في كيفية نقل المشاكل من منطقة الى اخرى. وهذا يتطلب إعداد استراتيجيات أولا، لمناقشتها في مجلس الوزراء. لكن ما هي هذه الاستراتيجيات ومن سيعدها وما هي آلية اشتغالها والالتزام بها وتطبيقها ومراقبة حسن تنفيذها؟
كنا اقترحنا في السابق، أن تقوم وزارة البيئة هي نفسها بوضع هذه الاستراتيجيات البيئية، على ان تعرض على مجلس الوزراء لاقرارها وترجمتها بمشاريع قوانين، وعلى ان تشكل الحكومات لجانا وزارية (كون هذه الاستراتيجيات تشمل جوانب تتعلق بمهمات معظم الوزارات) برئاسة رئيس الحكومة (او نائبه) للمتابعة وحسن التنسيق والتطبيق. الا ان وزارة البيئة (في لبنان والعالم) بقيت ضعيفة ومستضعفة لاسباب كثيرة لن ندخل الآن في تحليلها وتبيانها.
كما كنا قد فهمنا من خلال اطلاعنا على « خارطة الطريق لادارة النفايات » التي اقترحتها وزارة البيئة انها ستسير بالحلول التقنية بالتوازي مع الخطط الاستراتيجية، الا ان النقاش مع « الخبيرة » التي تم تكليفها بمتابعة الملف، قد اظهر لنا ان الموضوع الاستراتيجي مؤجل، وان البحث الآن يدور حول الخيارات التقنية ! وهي نكسة كبيرة للدور الاستراتيجي لوزارة البيئة. اما في موضوع المياه فلا نزال ننتظر التقييم البيئي الاستراتيجي لاستراتيجية المياه التي تبناها مجلس الوزراء العام 2012، وقد تم تلزيمه لشركة استشارية، ولم يظهر منه شيء بعد. فماذا تناقش الحكومة؟

Pour vous inscrire à notre liste de diffusion "Assawra"
faites la demande à l’adresse : Assawra1-subscribe@yahoogroupes.fr

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href=http://www.Assawra.Info/spip.php?article10>http://www.Assawra.Info/spip.php?article10